يقتحم حلبة هذا السباق إلا إذا وثق من نفسه بمقاومة الرفاق.
فصلٌ
قال أصحاب التحليل: لقد أجلبْتُم علينا بخيل الأدلَّة ورَجلِها، وجَنَبْتُم معها شكْلها وغير شَكْلِها١، وجيوش أدلَّتنا وراءكَم في الطلب، وسائقها يقول: أُدْرِكْتم وسُبِقْتُم فلا حاجة بكم إلى الجَلَب والجَنَب، فاستعدُّوا الآن للقاء جيوش من الأدلَّة، إنْ طُلِبت أعْجَزَتْ مَن طلبها، وإن طَلَبت أدْرَكت٢ من استنصر بها؛ فهو منصور، ومن عانَدَها فهو مقهور، وسلطان هذه العساكر المنصورة كتاب الله تعالى، ثم سنة رسوله ﷺ، وأمراؤها أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، وهذه طليعة الجيش قد أقبلت، وسلطانه قد برز:
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾[الأحزاب: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾[الحشر: ٧].
وقد تنازعنا نحن وأنتم في هذه المسألة، فلأيِّ القولين شهد القرآن والسنة، أخذنا به، ولم نترك موجبه لقول أحد، وعند هذا فنقول: الدَّليل على اشتراط المحلِّل من السُّنّة١ وجوه:
الأول: ما رواه حافظ الأمة محمد بن شِهَاب الزُّهري عن أعْلَمِ التابعين سعيد بن المسيّب عن حافظ الإسلام أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن أدخلَ فرسًا بين فرسين وهو لا يأمَن أن يُسْبَقَ، فلا بأس، ومن أدخلَ فرسًا بين فرسين وهو آمِنٌ أن يُسْبَقَ، فهو قمارٌ"٢.
رواه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في "مسنده" عن يزيد بن هارون ثنا سفيان بن حسين عن الزهري، وَبَنَى عليه مذهبه، وعَمِلَ به.
(١) ليس في (مط).
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٥) رقم (١٠٥٥٧) وأبو داود رقم (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦) وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٥٣٢) رقم (٣٣٥٤١) وأبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ١٤٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ رقم ١٨٩٧ و١٨٩٨) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧٥) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٠) والدارقطني في السنن (٤/ ١١١) وغيرهم. وهو حديث معلول، لا يثبت مرفوعًا، وسيأتي كلام المصنف عليه مبسوطًا (ص/ ١٦٩ - ٢٢٥). والحديث أعلَّه: يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهم.