الفروسية

وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ٥٩﴾ [النساء: ٥٩].

وقد تنازعنا نحن وأنتم في هذه المسألة، فلأيِّ القولين شهد القرآن والسنة، أخذنا به، ولم نترك موجبه لقول أحد، وعند هذا فنقول: الدَّليل على اشتراط المحلِّل من السُّنّة١ وجوه:

الأول: ما رواه حافظ الأمة محمد بن شِهَاب الزُّهري عن أعْلَمِ التابعين سعيد بن المسيّب عن حافظ الإسلام أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن أدخلَ فرسًا بين فرسين وهو لا يأمَن أن يُسْبَقَ، فلا بأس، ومن أدخلَ فرسًا بين فرسين وهو آمِنٌ أن يُسْبَقَ، فهو قمارٌ"٢.

رواه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل في "مسنده" عن يزيد بن هارون ثنا سفيان بن حسين عن الزهري، وَبَنَى عليه مذهبه، وعَمِلَ به.

  1. (١) ليس في (مط).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٥) رقم (١٠٥٥٧) وأبو داود رقم (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦) وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٥٣٢) رقم (٣٣٥٤١) وأبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ١٤٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ رقم ١٨٩٧ و١٨٩٨) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧٥) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٠) والدارقطني في السنن (٤/ ١١١) وغيرهم.
    وهو حديث معلول، لا يثبت مرفوعًا، وسيأتي كلام المصنف عليه مبسوطًا (ص/ ١٦٩ - ٢٢٥).
    والحديث أعلَّه: يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهم.
152

ورواه أبو داود وابن ماجه١ في "سننهما"، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، وقال أبو عبد الله الحاكم٢: "هو صحيح الإسناد".

وقال أبو محمد بن حزم٣: "هو صحيح، وليس في رجال هذا الإسناد من ينبغي النظر فيه؛ إلَّا سفيان بن حسين هذا، فإنهم أئمة الإسلام، وهداة الأنام"٤.

فنقول وبالله تعالى التوفيق: سفيان هذا٥، قد وثَّقه أحمد بن عبد الله العجلي، ويحيى بن معين في رواية محمد بن سعد، وقال: "كان يخطئ"، ووثَّقه عثمان بن أبي شيبة.

وقال عباسٌ الدُّوري: "سألتُ يحيى عنه؟ فقال: ليس به بأس، وليس من أكابر أصحاب الزهري".

وقال يحيى في رواية ابن أبي خيثمة: "هو صالح، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالمَوْسِم".

  1. (١) في (ح)، (مط) (والنسائي) بدلًا من (ابن ماجة) وهو خطأ فإنه لا يوجد في سننه الصغرى (المجتبى) ولا الكبرى.
  2. (٢) في المستدرك (٢/ ١٢٥) رقم (٢٥٣٦ و٢٥٣٧) وزاد على ما ذكره المؤلف (فإن الشيخين وإن لم يخرجا حديث سعيد بن بشير وسفيان بن حسين، فهما إمامان بالشام والعراق، وممن يجمع حديثهم، والذي عندي، أنهما اعتمدا حديث معمر على الإرسال، فإنه أرسله عن الزهري).
  3. (٣) لم أقف على هذا النقل، وقد احتجَّ بالحديث في المحلى (٧/ ٣٥٤).
  4. (٤) قوله (فإنهم أئمة الإسلام، وهداة الأنام) ليس في (مط).
  5. (٥) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه: تهذيب الكمال للمزي (١١/ ١٣٩ - ١٤٢).
153

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي