منكم؛ كما نحن أولى بالأئمة منكم في هذه المسألة، فإن كاثَرْتُمُوْنَا بالأدلَّة؛ كاثرناكم بالأئمة، فكيف ودليلٌ واحد من الأدلَّة التي ذكرناها يكفينا في النَّصرة عليكم.
قالوا: وهؤلاء جمهور الأمة قد رأو هذا القول حَسَنًا، وفي الحديث: "ما رآه المسلمون حسنًا؛ فهو عند الله تعالى حسن"١.
وما عداه فقول شاذٌّ، ومن شذَّ، شذَّ الله به، وقد قال النبي ﷺ: "الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد"٢ *.
(١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٧٩) رقم (٣٦٠٠)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٨) رقم (٨٥٨٢) والبزار في مسنده (البحر الزخار) (٥/ ٢١٢) رقم (١٨١٦) وغيرهم، عن ابن مسعود موقوفًا. من طريق أبي بكر بن عياش وابن عيينة عن عاصم عن زرِّ عن ابن مسعود موقوفًا عليه. وسنده حسن، وقد وقع فيه اختلاف كثير. انظر علل الدارقطني (٥/ ٦٦ - ٦٧)، وقال البيهقي: "ورواية ابن عياش أشبه". انظر نصب الراية (٤/ ١٣٣)، والحديث صححه المؤلف موقوفًا (ص/ ٢٣٨)، وحسنه ابن حجر. انظر: موافقة الخُبر الخَبر (٢/ ٤٣٥). تنبيه: سقط من (ظ) من قوله (وفي الحديث) إلى (حسنًا).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٦٥) مطولًا، وابن ماجه (٣٦٣) مختصرًا، وأحمد في مسنده (١/ ١٨) (١١٤)، وابن أبي عاصم في السنة رقم (٨٨) و(٨٩٧) والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٥٠) مختصرًا وغيرهم. من طريق محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر بن =
فصلٌ
قال المنكرون للمحلِّل: لسْنا ممَّن يُقَعْقَع له١ بالشنان، ولا ممَّن يَفِرُّ إذا أُشْرع إليه طرف السِّنان، وإنا بحمد الله تعالى للحقِّ ناصرون، وبه منتصرون، وفيه متبصرون٢، وبه مخاصِمون، وإليه محاكمون، وهو أخْبِيَتُنَا التي نفْزع٣ إليها، وقاعدتنا التي نعتمد عليها، ونحن نبرأ إلى الله مما سواه، ونعوذ بالله أن نَنْصُر إلا إيَّاه، ولسْنَا ممَّن يعرف الحق بالرِّجال، وإنما ممَّن يعرف الرجال بالحق، ولسنا ممَّن يعرض الحق
= الخطاب خطب بالجابية. فذكره مطولًا وبعضهم مختصرًا. وهذا مما أخطأ فيه محمد بن سوقة، وهو ثقة، وكان صالحًا عابدًا، فقد سلك الجادة حيث خالفه - يزيد بن عبد الله بن الهاد فرواه عن عبد الله بن دينار عن الزهري أن عمر فذكره. أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١٠٢) وفي الأوسط (١/ ٢٢٩). وهو الصواب، ورجَّح هذا الطريق المرسل: البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والدارقطني. انظر التاريخ الكبير (١/ ١٠٢) والأوسط (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠) وعلل ابن أبي حاتم (٢/ ١٤٦ و٣٧١) وعلل الدارقطني (٢/ ٦٥ - ٦٨). تنبيهات: ١ - جاء هذا الحديث من غير وجه عن عمر، وهي كلها تدور على عبد الملك بن عمير حيث اضطرب في الحديث على سبعة أوجه عن عمر، راجع علل الدارقطني. ٢ - جاء في (ظ) (مع الاثنين) بدلًا من (من الاثنين).