الفروسية

على آراء الخلق١، فما وافقه منها قبله، وما خالفه ردَّه، وإنما نحن ممَّن يعرض آراء الرجال وأقوالها على الدليل، فما وافقه منها اعتدَّ به وقبله، وما خالفه خالفه.

قالوا: ونحن نبيِّنُ أنَّ جيوش أدلتكم التي عوَّلتم عليها واستندتم في النصرة إليها ليست لها في مقاومة جيوشنا يَدَان، ولا تجري مع فرسانها في ميدان، وأَنها أحاديث باطلة معلولة، وصحيحها ليس معكم منه شيء، وأَن قياسكم بيِّنُ البطلان من أكثر من أربعين وجهًا٢، فنقول وبالله تعالى التوفيق:

أما ما قدَّمتم من ذكر قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] إلى آخر المقدمة؛ فنعم والله؛ سمعًا وطاعة لداعي الله ورسوله ﷺ، وتركًا لكل قول يخالفه٣.

ونحن ننشدكم الله إذا دعوناكم إلى النصوص التي تخالف مَن قلَّدتموه، هل تقدمونها على قوله وتقولون بموجبها؟ أم تجعلون قول من قلَّدتموه٤ نصًّا حاكمًا عليها٥، والنصوص ظواهر متشابهة إن أمكن ردَّها بأنواع التأويلات، وإلا قيل: صاحب المذهب أعلم؟

  1. (١) في (ظ) (الرجال).
  2. (٢) كما تقدم (ص / ٨٨ - ١٤٧).
  3. (٣) في (ظ) (خالفه)، وفي (ح) (المخالفه).
  4. (٤) من قوله (هل) إلى (قلدتموه) سقط من (ح).
  5. (٥) في (ح، مط) (مُحْكما) بدل (حاكمًا عليها).
168

وعند هذا فنقول:

أما الحديث الأول: وهو حديث سعيد بن المسيب؛ فالكلام معكم فيه في مقامين:

أحدهما: صحته مرفوعًا إلى النبي ﷺ.

الثاني: بيان دلالته على محل النزاع.

فأما المقام الأول:

فنقول: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ ألبتة، ونحن نذكر كلام مَن تكلَّم في الحديث من الأئمة، وفي سفيان بن حسين:

فقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "العلل"١ له: "سألتُ أبي عن حديث رواه يزيد بن هارون وغيره عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: "أيما رجل أدْخَلَ فرسًا بين فرسين وهو يأمن أن يُسْبَقَ فهو قمارٌ"؟.

قال أبي: هذا خطأ، لم يَعْمَلْ سفيان بن حسين شيئًا، لا يُشْبه أن يكون عن النبي ﷺ، وأحْسَنُ أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيِّب من قوله، وقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد من قوله".

وقال ابن أبي خَيْثَمَة في "تاريخه"٢: "سألت يحيى بن معين عن

  1. (١) (٢/ ٢٥٢) رقم (٢٢٤٩)، والحديث تقدم الكلام عليه (ص/ ١٥٢).
  2. (٢) انظر التلخيص الحبير (٤/ ١٨٠).
    تنبيه: في (ح) (وخطّ) بدلًا من (وخطأ). وهو محتمل.
169

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي