حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "من أدخل فرسًا بين فرسين .. " الحديث؟ فقال: باطلٌ وخطأ على أبي هريرة".
وقال أبو داد في "سننه"١ بعد أن أخرجه: "رواه معمرٌ وشعيب وعقيلٌ عن الزهري عن رجال من أهل العلم قالوا: "من أدخل فرسًا"، وهذا أصح عندنا".
هذا لفظ أبي داود، فلا ينبغي أن يقتصر المخرِّج له من "السنن" على قوله: رواه أبو داود. ويسكت عن تعليله له٢!
وقد رواه مالك في "الموطأ"٣: "عن ابن شهاب٤ عن سعيد بن
(١) بعد رقم (٢٥٨٠).
(٢) من (مط).
(٣) رقم (١٣٤٣) ط - دار الغرب.
(٤) كذا في النسخ، والذي في الموطأ (يحيى بن سعيد)، وهو الأنصاري بدلًا من (ابن شهاب الزهري)، كذا رواه عن مالك: يحيى بن يحيى الليثي وأبو مصعب الزهري رقم (٩٠٠)، وابن بكير عند البيهقي (١٠/ ٢٠). - وقال ابن حجر: "وكذا هو في الموطأ عن الزهري عن سعيد قوله". التلخيص (٤/ ١٨٠) -. ولفظه (ليس بِرِهان الخيل بأس؛ إذا دخل فيها محلِّل، فإن سبق أخذ السَّبق، وإن سُبِق لم يكن عليه شيء). ورواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري: ١ - يحيى بن سعيد القطان، عند مسدد في مسنده (كما في المطالب العالية (٩/ ٣٩٥) رقم (٢٠٠٨). ٢ - حفص بن غياث، عند ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٣١) رقم (٣٣٥٤٠). ٣ - والثقفي عند أبي عبيدة في الخيل ص ٦.
المسيب أنه قال: من أدخل فرسًا … ".
فجعله من كلام سعيد نفسه.
وكذلك رواه الأساطين الأثبات من أصحاب الزهري: مَعْمَر بن راشد وعُقَيْل بن خالد وشُعَيْب بن أبي حمزة والليث بن سعد ويُوْنُس ابن يزيد الأيْلي، وهؤلاء أعيان أصحاب الزهري كلهم رووه عن سعيد بن المسيب من قوله.
وممَّن أعلَّه: أبو عُبيد القاسم بن سَلَّام١، وأعلَّه أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد"٢، وقال: "هذا حديث انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب، ثم أعلَّه بكلام أبي داود".
وقال بعض الحفاظ: "يبعُد٣ جدًّا أن يكون الحديث عند٤ الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم لا يرويه واحد٥ من أصحابه الملازمين له، المختصين به، الذين يحفظون حديثه حفظًا، وهم أعلم الناس بحديث، وعليهم مداره، وكلهم يروونه عنه دائمًا٦ من قول سعيد نفسه، وتتوفر هِمَمُهم
(١) في غريب الحديث له (٢/ ١٤٣) وقال: "وكان غير سفيان بن حسين لا يرفعه".