وكذلك رواه الأساطين الأثبات من أصحاب الزهري: مَعْمَر بن راشد وعُقَيْل بن خالد وشُعَيْب بن أبي حمزة والليث بن سعد ويُوْنُس ابن يزيد الأيْلي، وهؤلاء أعيان أصحاب الزهري كلهم رووه عن سعيد بن المسيب من قوله.
وممَّن أعلَّه: أبو عُبيد القاسم بن سَلَّام١، وأعلَّه أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد"٢، وقال: "هذا حديث انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب، ثم أعلَّه بكلام أبي داود".
وقال بعض الحفاظ: "يبعُد٣ جدًّا أن يكون الحديث عند٤ الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم لا يرويه واحد٥ من أصحابه الملازمين له، المختصين به، الذين يحفظون حديثه حفظًا، وهم أعلم الناس بحديث، وعليهم مداره، وكلهم يروونه عنه دائمًا٦ من قول سعيد نفسه، وتتوفر هِمَمُهم
(١) في غريب الحديث له (٢/ ١٤٣) وقال: "وكان غير سفيان بن حسين لا يرفعه".
(٢) (١٤/ ٨٧).
(٣) في (مط)، (ح) (بعيد).
(٤) في (مط) (عن الزهري).
(٥) من (ظ، ح، مط)، وفي حاشية (ظ) (أحد).
(٦) في (ظ) (كأنما).
ودواعيهم على ترك رفعه إلى النبي ﷺ، وهم الطبقة العليا من أصحابه، المقدَّمون على كل من عداهم ممَّن روى عن الزهري = ثم ينفرد برفعه من لا يدانيهم ولا يقاربهم لا في الاختصاص به، ولا في الملازمة له، ولا في الحفظ، ولا في١ الإتقان، وهو معدود عندهم في الطبقة السادسة من أصحاب الزهري - على ما قال أبو عبد الرحمن النسائي٢ -، وهو سفيان بن حسين، فمن له ذَوْق في علم الحديث؛ لا يَشُكُّ ولا يتوقف أنه من كلام سعيد بن المسيِّب، لا من كلام رسول الله ﷺ، ولا يتأتَّى له الحكم برفع الحديث إلى النبي ﷺ، بل٣ إما أن يرويه ويسكت عنه، أو يُبيِّن علَّته٤ ".
وسمعتُ شيخ الإسلام أبا العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني ﵁ يقول: "رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ خطأ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب، - قال: - وهذا مما يَعْلَم أهل العلم بالحديث أنه ليس من كلام النبي ﷺ، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب نفسه، وهكذا رواه الثقات الأثبات من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن المسيب، مثل: الليث بن سعد وعُقَيْل ويونس ومالك بن أنس، وذكره في "الموطأ" عن سعيد بن المسيب نفسه، ورفعه
(١) من (ظ) (لا في).
(٢) لعله في كتاب الطبقات له، والمطبوع كأنَّه ناقص، حيث فيه أصحاب نافع والأعمش فقط.