سفيان بن حسين الواسطي، وهو ضعيف لا يحتج بمجرَّد روايته عن الزهري؛ لغلطه في ذلك"١.
قلتُ: فقد غلَّط الإمامُ الشافعيُّ سفيان بن حسين في تفرده٢ عن الزهري بحديث: "الرِّجْل جُبَار"، فقال:
"روى سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: "الرجل جبار" ثم قال: "وهذا غلطٌ والله أعلم؛ لأنَّ الحفاظ لم يحفظوا ذلك"٣.
وهذا إسناد حديث المحلِّل بعينه وعيانه، والعلَّة واحدة بعينها؛ فإن الحفاظ لم يحفظوا٤ رفعه كما تقدَّم.
وقال ابن عديّ والدَّارقطني والبيهقي٥: تفرَّد بهذا الحديث عن الزهري سفيانُ بن حسين؛ قال الدارقطني: "وهو وهم؛ لأن الثقات خالفوه، ولم يذكروا ذلك".
قال البيهقي: "وقد رواه مالك والليث وابن جُرَيج ومَعْمَر وعُقَيْل وسفيان بن عُيَيْنة وغيرهم عن الزهري، ولم يذكر أحدٌ منهم فيه:
(١) انظر مجموع الفتاوى (١٨/ ٦٣ - ٦٤).
(٢) في (ح، مط) (بتفرده).
(٣) انظر كتاب اختلاف العراقيين للشافعي - (٨/ ٣٥٣ - الأُم - ط: دار الوفاء). ونصُّه (… فهو - والله أعلم - غلط، لأنّ الحفاظ لم يحفظوا هكذا).
(٤) من قوله (ذلك) إلى (لم يحفظوا) سقط من (ح).
(٥) انظر الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٤١٥)، والسنن للدارقطني (٣/ ١٥٢)، والسنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٣٤٣).
"الرِّجل".
وهذا نظير تَعْلِيْل حديثه في المحلِّل سواء بسواء.
ونظير هذا: حديثه عن الزُّهري عن سالم عن أبيه في الصَّدَقات١.
قال يحيى بن معين: "لم يتابعْ سفيان بن حسين عليه أحدٌ، ليس يصح"٢.
هذا، مع أن له شاهدًا في "صحيح البخاري"٣، وقد وافقه عليه سُلَيمان بن كثير أخو محمد بن كثير، فلم يصحِّحه؛ لتفرُّد سفيان هذا به، ومخالفة غيره من أصحاب الزهري له في وقْفِهِ.
ونظير هذا، بل أبلغ منه: أن سفيان بن حسين روى عن الزُّهري عن عروة عن عائشة؛ قالت: "كنتُ أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام، فاشتهيناه فأكلناه فدخل علينا رسول الله ﷺ، فبدرتني حفصة - وكانت ابنة أبيها -، فقصَّت عليه القصة، فقال: اقْضِيَا يومًا مكانه"٤.
(١) انظر الكلام عليه في نصب الراية (٣/ ٣٣٨)، وفتح الباري (٣/ ٣٦٨) ط. دار الريان.
(٢) كما في الكامل في الضعفاء لابن عدي (٣/ ٤١٤)، وقد علقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض، انظر فتح الباري (٣/ ٣٦٨).
(٣) وهو كتاب أبي بكر الصديق لأنس بن مالك في الصدقات، عند البخاري في (٣٠) الزكاة، (٣٢) - باب: العرْض في الزكاة - (٢/ ٥٢٥) رقم (١٣٨٠)، وقد فرَّقه في مواطن كثيرة.
(٤) أخرجه الترمذي (٧٣٥) والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٧) وأحمد في المسند =