الفروسية

فهذا وأمثاله مما يبيَّن ضَعْف رواية سفيان بن حسين عن الزهري، ولو تابعه غيره عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان، فكيف بما تفرَّد به عن الثقات، وخالف فيه الأئمة الأثبات؟!.

ومعرفة هذا الشأن وعلله، ذوقٌ ونورٌ يقذفه الله تعالى في القلب، يقطع به١ من ذاقه، ولا يشكُّ فيه، ومن ليس له هذا الذوق؛ لا شعور له به، وهذا كنقد الدَّراهم لأربابه، فيه ذوق ومعرفة ليستا لكبار العلماء *.

قال محمد بن عبد الله بن نُمَيْر: قال عبد الرحمن بن مَهْدِي٢: "إن معرفة الحديث إلهام". قال ابن نُمَيْر: "صَدَقَ، لو قلت له: من أين قلت٣؟ لم يكن له جواب".

وقال أبو حاتم الرازي٤: "قال عبد الرحمن بن مَهْدِي: إنكارنا للحديث عند الجُهَّال كَهَانة" *.

  1. (١) من (ظ).
  2. (٢) من (ظ) (بن مهدي)، وانظر النص عند ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٩).
    تنبيه: سقط من (ظ) (إنَّ).
  3. (٣) سقط من (ح) (من أين قلت؟).
  4. (٤) انظر العلل لابن أبي حاتم (١/ ٩).
176

فصلٌ

فهذا كلام هؤلاء الأئمة في هذا الحديث.

وأما كلامهم في سفيان بن حسين١ الذي تفرَّد به عن الناس؛ فقال الإمام أحمد في رواية المَرُّوذي عنه: "ليس بذاك في حديثه عن الزهري".

وقال يحيى بن معين في رواية عبَّاس الدُّوْرِي عنه: "ليس به بأس، وليس من كبار أصحاب الزهري، وفي حديثه ضعف عن الزهري".

ولا تنافي بين قوليْه: "ليس به بأس"، وقوله: "في حديثه ضعف عن الزهري"؛ لما سيأتي إن شاء الله من بيان سبب ضعف حديثه عن الزهري.

وقال يحيى في رواية ابن أبي خَيْثَمَة عنه: "ثقة في غير الزهري لا يُدْفَع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالمَوْسِم"٢.

وقال في رواية يعقوب بن شَيْبَة٣: "كان سفيان بن حسين مؤدِّبا، ولم يكن بالقوي".

وقال في رواية أبي داود: "وليس بالحافظ، وليس بالقوي في الزُّهري".

  1. (١) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (١١/ ١٣٩ - ١٤٢).
  2. (٢) وقع في (مط) (قوله) وهو خطأ.
  3. (٣) وقع في (ظ) (بن أبي شيبة) وهو خطأ، انظر الكامل لابن عدي (٣/ ٤١٥).
177

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي