وقال عثمان بن أبي شَيْبَة: "كان ثقة، ولكنه كان مُضْطَرِبًا في الحديث قليلًا".
وقال ابن سَعد: "ثقة، يُخْطِئ في حديثه كثيرًا".
وقال يعقوب بن شيبة١: "ثقة صدوق، وفي حديثه ضَعْف، وقد٢ حمل الناس عنه".
وقال أبو حاتم الرَّازِي: "صالح الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحْتجُّ به؛ نحو محمد بن إسحاق *، وهو أحب إليَّ من سليمان بن كثير"٣.
وقال النسائي: "ليس به بأس؛ إلا في الزُّهري".
وقال أبو حاتم البُسْتِي في كتاب "الضعفاء"٤ - وقد أدخله فيه -:
"يروي عن الزهري المقلوبات، فإذا روى عن غيره؛ أشبه حديثه حديث الأثبات، وذلك أن صَحِيْفة الزهري اخْتَلَطَتْ عليه، وكان يأتي بها على التَّوهم، فالإنصاف في أمره، يُكْتَب مما روى عن الزهري، والاحتجاج بما روى عن غيره".
(١) في (ظ، ح) (بن أبي شيبة) وهو خطأ.
(٢) في (مط) (وقال) بدلًا من (وقد).
(٣) انظر الجرح والتعديل (٤/ ٢٢٨). تنبيه: في (ح) (سليمان بن أبي كثير) وهو خطأ.
(٤) انظر المجروحين له (١/ ٣٥٤).
وقال أبو أحمد بن عدي: "هو في غير الزهري صالح، وفي الزهري يروي أشياء، خالف فيها١ الناس".
قالوا: ولا تنافي بين قول من ضعَّفهُ وقول من وثَّقه؛ لأن من وثَّقه جمع بين توثيقه في غير الزهري وتضعيفه فيه، وهذه مسألة غير مسألة تعارُض الجرح والتعديل، بل يظنُّ قاصرُ العلم أنها هي! فيعارض قول مَنْ جَرَّحه بقول مَن عدَّله، وإنما هذه مسألة أخرى غيرها، وهي٢ الاحتجاج بالرجل فيما رواه عن بعض الشيوخ، وترك الاحتجاج به بعينه فيما رواه عن آخر.
وهذا كإسْمَاعِيل بن عَيَّاش؛ فإنه عند أئمة هذا الشأن حُجَّة في الشَّاميين أهلِ بلده، وغير حُجَّة فيما رواه عن الحِجَازيين والعِرَاقيين وغير أهلِ بلده٣.
ومثل هذا، تضعيف مَنْ ضعَّف٤ قَبيْصَة في سُفْيان الثَّوْرِي٥، واحْتَجَّ به في غيره، كما فعل أبو عبد الرحمن النسائي.
وهذا طريقة الحُذَّاق من أصحاب الحديث أطباء علله، يحتجُّون بحديث الشخص عمَّن هو معروف بالرواية عنه، وبحفظ حديثه
(١) سقط من (ح)، (مط) (فيها)، والمثبت من (ظ) والكامل (٣/ ٤١٦).