وجب قبول روايته جملة، وإن لم يكن ثقة، وجب١ ترك الاحتجاج به جملة.
وهذه طريقة قاصري العلم، وهي طريقة٢ فاسدة، مجمعٌ بين أهل الحديث على فسادها؛ فإنهم يحتجُّون من حديث٣ الرجل بما تابعه غيره عليه، وقامت شهوده من طرق ومتون أخرى، ويتركون حديثه بعينه إذا روى ما يخالف الناس، أو انفرد٤ عنهم بما لا يتابعونه عليه، إذِ الْغَلَطُ في موضع لا يُوْجِبُ الغلط في كل موضع، والإصابة في بعض الحديث أو في٥ غالبه لا توجب العِصْمَة من الخطأ في بعضه، ولا سيما إذا عُلِم من مثل هذا أغلاط عديدة، ثم روى ما يخالف الناس ولا يتابعونه على الظن، أو يُجْزَم بِغَلَطِهِ.
فصل
وهنا٦ يَعْرِض لمن قَصُر نقدُه وذوقُه٧ عن نقد الأئمة وذوقهم في هذا الشأن نوعان من الغلط، نُنَبِّه عليهما لعظيم فائدة الاحتراز منهما.
(١) من قوله (قبول) إلى (وجب) سقط من (مط).
(٢) قوله (قاصري العلم، وهي طريقة) من (ظ).
(٣) في (مط)، (ح) (بحديث).
(٤) في (ح، مط) (وانفرد).
(٥) من (ظ).
(٦) في (مط)، (ح) (وهذا).
(٧) وقع في (ح، مط) (وذوقه هنا عن نقد)، والسياق يقتضي حذف (هنا)، كما جاء في (ظ).
أحدهما: أن يرى مثل هذا الرجل قد وُثِّق، وشُهِد له بالصِّدْق والعدالة، أو خُرِّج حديثُه في الصحيح، فيجعل كلَّ ما رواه على شَرْطِ الصحيح١.
وهذا غلطٌ ظاهرٌ؛ فإنه إنما يكون على شرط الصحيح، إذا انتفت عنه العلل والشذوذ٢ والنكارة وتوبع عليه، فأما مع وجود ذلك أو بعضه؛ فإنه لا يكون صحيحًا، ولا على شرط الصحيح.
ومن تأمَّل كَلَامَ البخاري ونظرائه في تَعْلِيْلِهِ أحاديث جماعة أخْرج حديثهم في "صحيحه" = عَلِمَ إمَامَتَهُ ومَوْقِعَهُ مِن هذا الشأن، وتبيَّن له حقيقة ما ذَكَرْنَاه٣.
فصل
النوع الثاني٤ من الغلط: أن يرى الرجل قد تُكُلِّم في بَعْضِ حديثِهِ، وضُعِّف في شيخ أو في حديث، فيجعل ذلك سبَبًا لتعليل٥ حديثه وتضعيفه أين وُجِد٦، كما يفْعَلُه بعض المتأخرين مِن أهلِ الظَّاهر وغيرهم.
(١) من قوله (فيجعل) إلى (الصحيح) سقط من (ظ).
(٢) في (مط)، (ح) (العلة والشكوك).
(٣) في (ظ) (وتبين به حقيقة ما ذكرنا)، وفي (ح) (وتبين له … ما ذكرنا).