وهذا أيضًا غلطٌ؛ فإن تضعيفه في رجلٍ أو في حديث١ ظهَرَ فيه غلطٌ لا يوجب تضعيف٢ حديثه مطلقًا، وأئمة الحديث على التَّفْصِيْل والنَّقْد، واعْتِبَار حديث الرجل بغيره، والفَرْق بين ما انْفَرَد به أو وافقه فيه الثقات.
وهذه كلمات نافعة في هذا الموضع، تُبَيِّن كيف يكون نَقْدُ الحديث، ومعرفة صحيحه من سقيمه، ومعلوله من سليمه، ومن لم يجعل الله له٣ نورًا، فما له من نور.
قالوا: فهذا شأن هذا الحديث وشأن راويه.
وأما قولكم: إنَّ مسلمًا روى لسفيان بن حسين في "صحيحه"، فليس كما ذكرتُم، وإنما روى له في مقدمة كتابه، ومسلمٌ لم يشترط فيها ما شرَطَهُ في الكتاب من الصَّحَّة، فلها شَأْن، ولسَائِرِ كتابه شَأْن آخر، ولا يشك أهل الحديث في ذلك.
قالوا: وأما استشهاد البخاري به٤ في "الصحيح"؛ فلا يدلُّ على٥ أنه حُجَّة عنده؛ لأن الشَّواهد والمُتَابعات يُحْتَمل فيها ما لا يُحْتَمل في الأصول، وقد استشهد البخاري في "صحيحه" بأحاديث
- (١) في (ظ) (تضعيفه في حديث أو في رجل أو فيما ظهر فيه).
- (٢) في (ح) (لتضعيف).
- (٣) سقط من (ظ).
- (٤) سقط من (ظ).
- (٥) من (ظ).