ولا يعبأ الحُفَّاظُ أطباءُ علل٦ الحديث بتصحيح الحاكم شيئًا،
(١) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه، في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٥ - ٤٢٩).
(٢) من (ظ).
(٣) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه، في تهذيب الكمال (٥/ ٤٢٠ - ٤٢٨). تنبيه: وقع في (ح) (مع اجتهاد) قال الناسخ في الحاشية: "لعله: اشتهار".
(٤) انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه، في تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٤ - ٧٦).
(٥) هو أبو نواس، انظر ديوانه (ص/ ٢١٥).
(٦) من (ظ).
ولا يرفعون به رأسًا ألْبَتَّة، بل لا يدل تصحيحه١ على حسن الحديث، بل يُصَحِّحُ أشياء مَوْضُوْعَة بلا شك عند أهل العلم بالحديث، وإن كان من لا عِلْم له بالحديث لا يعْرِفُ ذلك؛ فليس بمعيار على سُنَّةِ رسول الله ﷺ، ولا يعبأ أهل الحديث به شيئًا.
والحاكم نفسه يصحِّح أحاديث٢ جماعة، وقد أخبر في كتاب "المَدْخَل" له أنَّه لا يُحْتجُّ بهم، وأطلق الكذب على بعضهم، هذا مع أن مُسْتَنَدَ تصحيحه ظَاهِرُ سنده، وأن رواته ثقات، ولهذا قال: "صحيح الإسناد".
وقد عُلِم أنَّ صِحَّة الإسناد شرطٌ من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحته٣؛ فإن الحديث إنما يصحُّ بمجموع أمور؛ منها: صِحَّة سنده، وانتفاءُ عِلَّته، وعدمُ شُذِوذِه ونَكَارَتِهِ، وأن لا يكون راويه قد خَالَفَ الثقات أو شَذَّ عنهم.
وهذا الحديث قد تَبَيَّنتْ عِلَّتُهُ ونَكَارتُهُ.
قالو: وأما تصحيح أبي محمد بن حَزْم له: فما أجْدره بظاهريته٤، وعدم التفاته إلى العلل والقرائن٥ التي تمنع ثبوت
(١) في (ظ) (بل لا يعدل تصحيحه ولا يدل على حسن).
(٢) في (ح) (مط) (حديث).
(٣) في (مط)، (ح) (لصحة الحديث).
(٤) في (ظ) (أجدر ظاهريته)، وفي (ح) (فما أجد بظاهريته).