كيف والشَّأْن في المُقَدِّمة الرابعة، وهي: أنَّ كل ما سكت عنه أحمد في "المسند" فهو صحيح عنده؛ فإن هذه المقدمة لا مُسْتَنَد لها ألْبتَّة، بل أهل الحديث كلهم على خِلافِها، والإمام أحمد لم يشترط في "مسنده" الصحيح، ولا التزمه، وفي "مسنده" عِدَّة أحاديث سُئِلَ هو عنها؟ فضعَّفها بعينها، وأنكرها:
- كما روى حديث العَلَاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: "إذا كان النِّصْف من شعبان، فأمْسِكُوا عن الصيام حتى يكون رمضان"١.
وقال حرب: "سمعتُ أحمد يقول: هذا حديث منكر، ولم يحدِّث العلاء بحديثٍ أنْكَرَ من هذا، وكان عبد الرحمن بن مَهْدِي لا يحدِّث به ألْبَتَّة"٢.
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٤٤٢) وأبو داود (٢٣٣٧) والترمذي (٧٣٨) وابن ماجه (٦١٥١) وعبد الرزاق في مصنفه (٤/ ١٦١) وابن حبان في صحيحه (٨/ ٣٥٦) رقم (٣٥٨٩) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٩) وغيرهم والحديث صححه جماعة، وضعفه أئمة النقد كأحمد ويحيى بن معين وعبد الرحمن بن مهدي وأبي زرعة والنسائي وغيرهم. انظر الصيام من شرح العمدة لابن تيمية (٢/ ٦٤٨ - ٦٤٩) رقم (٧١٧).
(٢) نقل رواية حرب مطولة شيخ الإسلام في شرح العمدة - (كتاب الصيام) - (٢/ ٦٤٩). وانظر مسائل أبي داود ص ٣١٥، والعلل ومعرفة الرجال رواية المرُّوذي (ص ١٥٩ - ١٦٠). تنبيه: من (ظ) (ألبتّة).
- وروى حديث: "لا صيام لمن لم يبيِّت الصيام من الليل"١.
وسأله المَيْمُوني عنه؟ فقال: "أُخْبِرُك؛ ما له عندي ذلك الإسناد، إلا أنه عن عائشة وحفصة إسنادان جيِّدان" يريد أنه موقوف٢.
- وروى حديث أبي المُطَوَّس عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: "من أفطر يومًا من رمضان، لم يقضه عنه صيام الدهر"٣.
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٢٨٧) وأبو داود (٢٤٥٤) والترمذي (٧٢٦) وابن ماجه (١٧٠٠) والنسائي (٢٣٣١ - ٢٣٣٥) وابن خزيمة (٤/ ٢٠٢) والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٥٤) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٢) وغيرهم. والحديث وقع فيه اختلاف في رفعه ووقفه، وصححه جماعة مرفوعًا كابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم وغيرهم. ورجح وقفه جماعة من أئمة النقد كأحمد والبخاري والنسائي والترمذي وأبي داود والدارقطني وغيرهم وهو الصواب. انظر تفصيل ذلك: في الصيام من شرح العمدة لابن تيمية (١/ ١٧٨ - ١٨٢).
(٢) نقل هذه الرواية شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (كتاب الصيام) (١/ ١٨٣). تنبيه: في (مط) (غير) بدلًا من (عندي).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٨٦ و٤٤٢ و٤٥٨ و٤٧٠) وأبو داود (٢٣٩٦) والترمذي (٧٢٣) وابن ماجه (١٦٧٢) وابن خزيمة (٣/ ٢٣٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٧) وغيرهم. وهو حديث منكر، تفرد به أبو المطوَّس وهو مجهول، ووقع فيه اضطراب كثير على حبيب بن أبي ثابت. والحديث ضعفه أحمد والبخاري وابن خزيمة وأبو علي الطوسي والبيهقي =