هشام عن أبيه مرسل: إن النبي ﷺ أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، أو نحو هذا. قال أبو عبد الله: وهذا أيضًا عَجَب! النبي ﷺ يوم النحر ما يصنع بمكة؟. ينكر ذلك١.
- وروى حديث أبي هريرة يرفعه: "من وجَد سعةً، فلم يُضَحِّ، فلا يقرَبَنَّ مُصلَّانا"٢.
وقال في رواية حَنْبَل: "هذا حديث منكر".
- ونظير ما نحن فيه سواء بسواء ما رواه عن عثمان بن عمر: حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سَلَمة عن عائشة: أن رسول ﷺ قال: "لا نَذْرَ في معصية، وكفَّارته كفارة اليمين"٣.
(١) انظر هذه الرواية وتتمَّتها عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٢١). وانظر العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن الإمام أحمد (٣/ ٢٦٨). تنبيه: قوله (قال) و(عن هشام) و(قال أبو عبد الله) من الطحاوي، وليس في جميع النسخ.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٢١) (٨٢٧٣) وابن ماجه (٣١٢٣) والدارقطني (٤/ ٢٧٧) والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٢٢) رقم (٣٤٦٨) وغيرهم. من طريق عبد الله بن عياش عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة فذكره وقد خولف عبد الله بن عياش - خالفه: جعفر بن ربيعة وعبيد الله بن أبي جعفر فروياه عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة موقوفًا. وهذا هو الصواب موقوف، وعبد الله بن عياش فيه ضعف. انظر نصب الراية (٤/ ٢٠٧).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٤٧) (٢٦٠٩٨) وأبو داود (٣٢٩٠) والترمذي (١٥٢٤) وابن ماجه (٢١٢٥) والنسائي (٣٨٣٤ - ٣٨٣٨) وغيرهم. وهو حديث معلول، لأن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، فقد قال =
فهذا حديث رواه، وبني عليه مذهبه، واحتجَّ به، ثم قال - في رواية حَنْبَل -: "هذا حديث منكر".
وهذا بابٌ واسعٌ جدًّا١، لو تتَبَّعْناهُ؛ لجاء كتابًا كبيرًا.
والمقصود أنه ليس كل ما رواه وسكت عنه يكون صحيحًا عنده، وحتى لو كان صحيحًا عنده، وخالفه غيره في تصحيحه، لم يكن قوله حُجَّة على نظيره.
وبهذا يُعْرَفُ وَهْم الحافظ أبي موسى المَدِيْني في قوله: "إنَّ ما خرَّجه الإمام أحمد في "مسنده" فهو صحيح عنده"٢.
فإنَّ أحمد لم يقل ذلك قط، ولا قال ما يدلُّ عليه، بل قال ما يدلُّ على خلاف ذلك، كما قال أبو العز بن كادش٣: "إن عبد الله بن أحمد قال لأبيه: ما تقول في حديث رِبْعِي عن حُذَيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؟ قلت: يَصِحُّ؟ قال: لا، الأحاديث بخلافه،
= (وبلغني عن أبي سلمة)، وما ورد من تصريح الزهري بسماعه من أبي سلمة فهو وهم. والحديث أعله الإمام أحمد والبخاري وابن المبارك والنسائي وغيرهم. انظر التلخيص (٤/ ١٩٣ - ١٩٤).
(١) من (ظ).
(٢) انظر خصائص المسند (ص/ ١٦).
(٣) هو المحدِّث: أحمد بن عبيد الله بن محمد السلمي سمع من الماوردي، وسمع منه السِّلَفِي وابن عَساكر، وقد تُكُلِّم فيه، توفي ٥٢٦ هـ. انظر: السير (١٩/ ٥٥٨)، واللسان (١/ ٥٣٢).