ومناصحةُ ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين؛ فإن دعوتَهم تحيطُ من ورائهم"١.
وقوله: "عليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصِيَة"٢.
(١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٣٧) (٤١٥٧)، وابن ماجه (٢٣٢) والترمذي (٢٦٥٧) وغيرهم. من طريق سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه. ولم يذكر هذا المتن (ثلاث لا يغل عليهن ..)، وإنما ذكر أوله فقط بلفظ (نضَّر الله امرءًا سمع منا حديثًا …). وإنما رواه بهذا المتن (ثلاث لا يغل عليهن ..) عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن عن ابن مسعود فذكر كِلَا المْتنَيْن. ويخشى من حفظ عبد الملك بن عمير، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا أحرفًا قليلة، ليس هذا منها. لكن روى الحديث إبراهيم النخعي عن الأسود عن ابن مسعود فذكره بالمتْنين. أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" ص ٢٦، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" رقم (١٩٠). وسنده لا بأس به؛ إن كان محفوظًا. ورواه زبيد اليامي عن مرة بن شراحيل عن ابن مسعود فذكره (بالمتْنين) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٩٠) وفيه عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي، شيخ أبي حيان الأصبهاني. ينظر في حاله. ولحديث ابن مسعود شواهد: أصحها حديث زيد بن ثابت عند أبي داود (٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٥٦) وأحمد (٥/ ١٨٣) وغيرهم. والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان.
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٩٦) (٢١٧١٠) والنسائي (٨٤٧) وأبو داود (٥٤٧) وابن =
إلى غير ذلك من الأحاديث المستفيضة المصرِّحة بلزوم الجماعة، فلما رأى أحمد هذا الحديث الواحد يخالف هذه الأحاديث وأمثالها؛ أمَرَ عبد الله بِضَرْبِه عليه.
وأما مَنْ جَزَم بصحَّتِهِ: فقال: هذا في أوقات الفتن، والقتال على الملك، ولزوم الجماعة في وقتِ الاتِّفاق والْتِئام الكلمة، وبهذا تجتمع أحاديث النبي ﷺ التي رَغَّبَ فيها في العُزْلة والقعود عن القتال، ومَدَحَ فيها من لم يكن مع أحد١ الطائفتين، وأحاديثه التي رغَّب فيها في الجماعة والدُّخول مع الناس؛ فإن هذا حال اجتماع الكلمة، وذاك حال٢ الفتنة والقتال، والله أعلم.
والمقصود أنَّ ضَرْبَ الإمام أحمد على هذا الحديث لا يدلُّ على صِحَّة كل ما رواه في "مسنده" عنده٣.
= خزيمة (٣/ رقم ١٤٨٦) وغيرهم. من طريق السائب بن حُبيش عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء فذكره. وسنده لا بأس به لحال السائب انظر تهذيب الكمال (١٠/ ١٨٢ - ١٨٣).
(١) ليس في (ظ).
(٢) ليس في (ح).
(٣) قال ابن الجوزي في صيد الخاطر (ص/ ٢٩٩): "كان قد سألني بعض أصحاب الحديث: هل في مسند الإمام أحمد ما ليس بصحيح؟ فقلت: نعم، فعظم ذلك جماعة ينسبون إلى المذهب .. وظنوا أن مَنْ قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك؛ فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء، ثم هو قد ردَّ كثيرًا =