عِلَّته، وأنه من كلام سعيد، لكن لم يجد في الباب غير هذا، وهَابَ سعيد بن المُسَيِّب أن يخالفه بغير نصٍّ صريح.
وأما أبو حنيفة فمذهبه الذي حكاه عنه١ أصحابه: أنَّ التابعيَّ إذا أفتى في عصر الصحابة٢ وزاحمهم في الفتوى كان قوله حجة *.
فصلٌ
وأما قولكم: إن الدارقطني قال: "هو محفوظ عن الزُّهري".
فلو حَكَيْتُم كلامه على وجهه؛ لتبيَّن لكم٣ وجه الصواب، ونحن نسوقه بلفظه: ففي كتاب "العلل"٤ له سُئل عن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "من أدخل فرسًا بين فرسين" الحديث.
فقال: "يرويه سعيد بن بَشِيْر عن قَتَادة عن سَعِيْد بن المسيب عن أبي هريرة، ووهم في قوله: "قتادة"، وغيره يرويه عن هِشَام بن عَمَّار عن الوليد عن سعيد بن بَشِيْر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وكذلك رواه محمد بن خالد وغيره عن الوليد، وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهري، وهو المحفوظ".
قال البَرْقَاني: "قيل له: فإن الحُسَيْن بن السَّمَيْدَع الأنْطَاكِي رواه عن موسى بن أيوب عن الوليد بن مُسْلِم عن سعيد بن عبد العزيز عن
(١) من (مط).
(٢) في (ظ) (عصر التابعين).
(٣) من (ظ).
(٤) (٩/ ١٦١ - ١٦٣) رقم (١٦٩٢).
الزهري بذلك. من هو سعيد بن عبد العزيز؟١ فقال: التَّنوخِي".
ثم قال: "هذا غلط، إنما هو سعيد بن بَشِيْر".
هذا نصُّ كلامه.
وهو - كما ترى - لا يدلُّ على أن الحديث صحيحٌ عنده، ولا محفوظٌ عنده، فإن قوله: "رواه سفيان بن حسين عن الزهري، وهو المحفوظ"، يريد: أنَّ ذِكْرَ قتادة بَدَلَ الزُّهريَّ غلطٌ ممَّن سمَّاه، وأن الصواب فيه: الزهري عن سعيد، لا قتادة عن سعيد؛ فإن قتادة لا مَدْخَلَ له في هذا الحديث، فالذي حفِظَهُ الناس فيه: الزهري عن سعيد.
هذا معنى كلامه، فأين معنى الشهادة منه بصحة الحديث وثُبُوته؟!
فصلٌ
قالوا: وأما قولكم: "إنَّ أبا أحمد بن عدي شَهِد بأنَّ له أصلًا، وصوَّب رواية سعيد له عن أبي هريرة".
فقد أصابكم في ذلك ما أصابكم في كلام الدارقطني، ولو حكيتم كلام ابن عدي لتبيَّن لكم٢ أنَّه لا يدل على صحة الحديث عنده ولا حُسْنه؛ فإنه ذكره في كتاب "الكامل" له، وهو إنما يذكر فيه غالبًا الأحاديث التي أُنْكِرَت على مَن يَذْكُرُ ترجمته، ونحن نُوْرِدُ كلامَهُ