الزهري بذلك. من هو سعيد بن عبد العزيز؟١ فقال: التَّنوخِي".
ثم قال: "هذا غلط، إنما هو سعيد بن بَشِيْر".
هذا نصُّ كلامه.
وهو - كما ترى - لا يدلُّ على أن الحديث صحيحٌ عنده، ولا محفوظٌ عنده، فإن قوله: "رواه سفيان بن حسين عن الزهري، وهو المحفوظ"، يريد: أنَّ ذِكْرَ قتادة بَدَلَ الزُّهريَّ غلطٌ ممَّن سمَّاه، وأن الصواب فيه: الزهري عن سعيد، لا قتادة عن سعيد؛ فإن قتادة لا مَدْخَلَ له في هذا الحديث، فالذي حفِظَهُ الناس فيه: الزهري عن سعيد.
هذا معنى كلامه، فأين معنى الشهادة منه بصحة الحديث وثُبُوته؟!
فصلٌ
قالوا: وأما قولكم: "إنَّ أبا أحمد بن عدي شَهِد بأنَّ له أصلًا، وصوَّب رواية سعيد له عن أبي هريرة".
فقد أصابكم في ذلك ما أصابكم في كلام الدارقطني، ولو حكيتم كلام ابن عدي لتبيَّن لكم٢ أنَّه لا يدل على صحة الحديث عنده ولا حُسْنه؛ فإنه ذكره في كتاب "الكامل" له، وهو إنما يذكر فيه غالبًا الأحاديث التي أُنْكِرَت على مَن يَذْكُرُ ترجمته، ونحن نُوْرِدُ كلامَهُ
(١) قوله (عن الزهري) إلى (عبد العزيز؟) من العلل.
(٢) من (ظ).
بلفظه.
قال في كتابه١: "سعيد بن بشير: له عند أهل دمشق تصانيف؛ لأنه سَكَنها، وهو بصْرِي، ورأيت له تفسيرًا مُصَنَّفًا من رواية الوليد عنه، ولا أرى فيما رُوي عن سعيد بن بشير بأسًا، ولعله يَهِمُ في الشَّيء بَعْدَ الشيءِ، وَيَغْلَط، والغالبُ على حديثه الاستِقَامة، والغالب عليه الصِّدْق".
ثم قال: "حدثنا القاسم بن الليث الرَّسْعَنِي وعُمَر بن سِنَان وابن دُحَيْم؛ قالوا: حدثنا هشام بن عمَّار حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن بَشِيْر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أدخل فرسًا بين فرسين فذكر الحديث.
حدثناه عَبْدَان حدثنا هشام حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ".
قال ابن عدي: "وذَكَر لنا عَبْدَان في هذا الحديث قِصَّة، وقال: لُقِّنَ هشام بن عَمَّار هذا الحديث عن سعيد بن بشير عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والحديث عن قتادة عن سعيد بن المسيب".
قال ابن عدي: "وهذا الذي قاله عَبْدَان غلطٌ وخطأ، والحديث عن سعيد بن بشير عن الزهري أصوب من سعيد بن بشير عن قتادة؛ لأنَ