عبد العزيز بانتساخه، وبعثه إلى بلاد الإسلام يعملون به، وهو كتابٌ مشهورٌ متوارَثٌ عند١ آل عمر؛ ككتاب عَمْرو بن حَزْم، وكتاب عليّ، وكتاب أنس الذي كتبه له أبو بكر الصديق، وهذه الكتب تُصَدِّقه وتشهد بصحّته، وإن كان فيه خلاف يسير لبعضها٢، وإنما أُنكر على سفيان بن حسين رفعه، وإلَّا، فالحديث قد رواه غير واحد عن الزهري عن سالم مُرْسَلًا، ولكن قد تابع سفيان بن حسين على وَصْلِهِ سليمانُ بن كَثيْر، وهو ممَّن اتَّفق الشيخان على الاحتجاج بحديثه، فأين هذا من حديثه في المحلِّل الذي لا شاهد له ولا نظير، وقد خالفه الناس في رفعه؟!
وقول البخاري فيه: إنه صدوق؛ إنما يدلُّ على أنه صدوق٣ ثقة لا يتعمَّد الكذب، وهذا لا يكفي في صِحَّة الحديث كما تقدَّم.
وأيضًا، فالبخاري يوثِّق جماعة، ويعلِّل هو بعينه بعضَ حديثهم ويضعِّفه، وكذلك غيره من الأئمة، ولا تنافي عندهم بين الأمرين، بل هذا عندهم من علم الحديث، وفِقْه عِلَله، الذي تميّز به نُقَّاده وأطبَّاؤه من٤ حملته الذين همَّتهم مجرَّد روايته لا درايته.
(١) في (ح) (عن آل عمر).
(٢) في (مط) (وهذه الكتب تصدقها وتشهد بصحتها، وإن كان فيها خلاف يسير ببعضها).
(٣) من (ظ).
(٤) في (مط) (التي بها تميزه نقاده وأطباؤه، بخلاف حملته)، وفي (ح) التي تميزه نقاده وأطباؤه).
فصلٌ
فالحفاظ من أئمة أهل الحديث، أعلُّوا ما يتفرَّد به سفيان بن حسين، وأعلُّوا ما تابعه عليه غيره أيضًا:
أما الأول: فقد قال ابن عدي في "الكامل"١:
"سمعتُ أبا يَعْلَى يقول: قيل ليحيى بن معين: فحديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في الصدقات؟ فقال: هذا لم يتابع سفيانَ عليه أحدٌ، ليس بصحيح".
قال ابن عدي: "وقد وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن سالم عن أبيه = سليمانُ بن كَثِيْر أخو محمَّد بن كَثِيْر، وقد رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه جماعة فَوَقَفُوْه، وسفيان بن حسين وسليمان٢ بن كثير رفعاه إلى النبي ﷺ.
وقال البيهقي في "السنن"٣: "وأما الحديث الذي أنبأنا به أبو القاسم عبد الخالق المؤذِّن أنبأنا محمد بن المؤمَّل حدثنا الفَضْل بن محمد ثنا٤ النُّفَيْلِي ثنا عبَّاد بن العوَّام عن سفيان بن حسين عن الزُّهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: أنه
(١) (٣/ ٤١٤ - ٤١٥).
(٢) في (ظ) (وسليمان بن حسين وسفيان بن كثير) وهو خطأ.