الفروسية

الراوي مرفوعًا، ثم يُفْتِي به من قَوْلِه، فيُنْقَل عنه موقوفًا، فلا تناقض بين الروايتين، فقد أمكن تصديقهما".

فجوابه: إن هذه طريقة لا تُقْبَل مطلقًا، ولا تُردُّ مطلقًا؛ يجب قبولها في موضع١، ويجب ردُّها في موضع، ويتوقف فيها في موضع:

- فإذا كان الأئمة الثقات الأثبات قد رفعوا الحديث أو أسندوه، وخالفهم من ليس مثلهم، أو شذَّ عنهم واحد فوقفه أو أرسله؛ فهذا ليس بعلَّة في الحديث، ولا يقدح فيه، والحكم لمن رفعه وأسنده.

- وإذا كان الأمر بالعكس، كحال حديث سفيان بن حسين هذا وأمثاله؛ لم يُلْتَفت إليه، ولا٢ إلى من خالفهم في وقْفِه وإرْسَاله، ولم يُعْبَأ به شيءٌ، ولا يصير الحديث به مرفوعًا ولا مسندًا ألبتَّة، وأئمة أهل الحديث كُلُّهم على هذا.

فإنه إذا كان الثقات الأثبات الأئمة من أصحاب الزهري دائمًا يروونه عنه موقوفًا على سعيد، ولم يرفعه أحدٌ منهم مرة واحدة؛ مع حِفْظِهِم حديث الزهري، وضبطهم له، وشِدَّة اعتنائهم به٣، وتمييزهم بين مرفوعه وموقوفه ومرسله ومسنده، ثم يجيء من لم يَجْرِ معهم في ميدانهم، ولا يدانيهم في حفظه ولا إتقانه وصحبته للزهري،

  1. (١) في (ظ) (موطن).
  2. (٢) قوله (إليه ولا) من (ظ).
  3. (٣) من (ظ).
220

واعتنائه بحديثه، وحفظه له، وسؤاله عنه، وعرضه عليه، فيخالف هؤلاء، ويزيد فيه وصلًا أو رفعًا١ أو زيادة= فإنه لا يَرْتَاب نُقَّاد الآثار وأطباء علل الأخبار في غلطه وسهوه، ولا سبيل إلى الحُكْمِ له بالصِّحَّة والحالة هذه.

هذا أمرٌ ذوقيٌّ لهم وِجْدَانيٌّ، لا يتركونه لِجَدَلِ مُجَادل٢ ومِرية ممارٍ، فكيف٣ وهذه حال المقلدين من أتباع الأئمة، وشأن أهل المذاهب مع أئمتهم، فترى كل طائفة منهم تقبل ما نُقِلَ إليهم عن إمامهم من رواية من كان أخصَّ به، وأكثر ملازمة له، وأعلم بقوله وفتواه من غيره، وإن كان لا يُدْفَع الآخر٤ عن علمه وثقته وصدقه.

* فأصحاب مالك إذا روى لهم الأوزاعي٥ أو الوليد بن مُسْلم أو عبد الرحمن بن مهدي أو عبد الرزاق أو عبد المجيد بن عبد العزيز أو عبد الله بن المُبَارك أو عبد الله بن عثمان المُلَقَّب بعَبْدَان أو أبو يوسف القاضي أو محمد بن الحسن أو الضحَّاك بن مَخْلَدَ أو هشام بن عَمَّار أو يحيى بن سعيد أو يونس بن يزيد، ومن هو مثل٦ هؤلاء أو دونهم؛ خلاف ما رواه ابن القاسم وابن وَهْب وعبد الله بن نافع ويحيى بن يحيى

  1. (١) قوله (أو رفعًا) ليس في (ظ).
  2. (٢) من (ظ).
  3. (٣) من (مط).
  4. (٤) في (مط) (لا يدفع عن علمه).
  5. (٥) قوله (لهم: الأوزاعي) ليس في (ح، مط).
  6. (٦) قوله (هو مثل) سقط من (ظ).
221

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي