الفروسية

واعتنائه بحديثه، وحفظه له، وسؤاله عنه، وعرضه عليه، فيخالف هؤلاء، ويزيد فيه وصلًا أو رفعًا١ أو زيادة= فإنه لا يَرْتَاب نُقَّاد الآثار وأطباء علل الأخبار في غلطه وسهوه، ولا سبيل إلى الحُكْمِ له بالصِّحَّة والحالة هذه.

هذا أمرٌ ذوقيٌّ لهم وِجْدَانيٌّ، لا يتركونه لِجَدَلِ مُجَادل٢ ومِرية ممارٍ، فكيف٣ وهذه حال المقلدين من أتباع الأئمة، وشأن أهل المذاهب مع أئمتهم، فترى كل طائفة منهم تقبل ما نُقِلَ إليهم عن إمامهم من رواية من كان أخصَّ به، وأكثر ملازمة له، وأعلم بقوله وفتواه من غيره، وإن كان لا يُدْفَع الآخر٤ عن علمه وثقته وصدقه.

* فأصحاب مالك إذا روى لهم الأوزاعي٥ أو الوليد بن مُسْلم أو عبد الرحمن بن مهدي أو عبد الرزاق أو عبد المجيد بن عبد العزيز أو عبد الله بن المُبَارك أو عبد الله بن عثمان المُلَقَّب بعَبْدَان أو أبو يوسف القاضي أو محمد بن الحسن أو الضحَّاك بن مَخْلَدَ أو هشام بن عَمَّار أو يحيى بن سعيد أو يونس بن يزيد، ومن هو مثل٦ هؤلاء أو دونهم؛ خلاف ما رواه ابن القاسم وابن وَهْب وعبد الله بن نافع ويحيى بن يحيى

  1. (١) قوله (أو رفعًا) ليس في (ظ).
  2. (٢) من (ظ).
  3. (٣) من (مط).
  4. (٤) في (مط) (لا يدفع عن علمه).
  5. (٥) قوله (لهم: الأوزاعي) ليس في (ح، مط).
  6. (٦) قوله (هو مثل) سقط من (ظ).
221

وابن بُكَير١ وعبد الله بن مَسْلَمَة وعبد الله بن نافع٢ وأبو مُصْعَب وابن عبد الحكم = لم يلتفتوا إلى روايتهم، وعَدّوْها شَاذة، وقالوا: هؤلاء أعلم بمالك، وألزم له، وأخبر بمذهبه من غيرهم.

حتى إنهم لا يَعُدُّون رواية٣ الواحد من أولئك خلافًا، ولا يحكونها إلا على وجه التَّعْرِيف أو نَقْل الأقوال الغَرِيْبة، فلا يقبلون عن مالكٍ كل من روى عنه، وإن كان إمامًا ثقةً، نظيرَ ابن القاسم أو أجَلَّ منه، بل إذا روى ابن القاسم وروى غيره عن مالك شيئًا، قدَّموا رواية ابن القاسم ورجَّحُوْها، وعَمِلُوا بها، وألْغَوْا ما سِواها.

* وهكذا أصحاب أبي حنيفة، إذا روى لهم أبو يوسف القاضي ومحمد وأصحاب الإِمْلاء شيئًا، ثم روى عنه مثل٤ القاسم بن مَعْن وبِشْر بن زياد وفِطْر بن حماد بن أبي سليمان وعافِيَة بن يزيد ونُوْح الجامع وعبد الله بن زياد، ومن هو فوق هؤلاء ممَّن له رواية عن أبي حنيفة كالحسن بن زياد اللؤلؤي وداود بن نصير وأبي خالد الأحمر وغيرهم لم يلتفتوا إلى روايتهم، وقالوا: هذه رواية شاذَّة، مخالفة لرواية أصحابه، الذين هم أخْبر بمذهبه عنه ولا يجعلون رواية الحسن بن زياد كرواية أبي يوسف ألْبتَّة.

* وكذلك أصحاب الشَّافعي، إنما يقبلون عنه ما كان من رواية

  1. (١) قوله (وابن بكير) سقط من (ظ).
  2. (٢) قوله (عبد الله بن نافع) سقط من (مط).
  3. (٣) في (ظ) (برواية).
  4. (٤) سقط من (مط).
222

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي