الفروسية

من الحُفَّاظ الثقات، ولا يتقيَّدون في ضَبْطِ مذهبه بناقلٍ معيَّن١، كما يفعل غيرهم من الطوائف، بل إذا صحَّت لهم عنه رواية حَكَوْها عنه، وإن عدُّوها شاذَّة؛ إذا خالفت ما رواه أصحابه.

فإذا كان هذا في نقل مذاهب العلماء، مع أنه يجوز - بل يقع - منهم الفتوى بالقول، ثم يفتون بغيره؛ لتغيُّر اجتهادهم، وليس في رواية من انفرد عنهم بما رواه ما يُوْجِب غَلَطه، إذْ قد٢ يوجد عنهم اختلاف الجواب في كثير من المسائل = فكيف بأئمة الحديث مع٣ رسول الله ﷺ الذي لا يتناقض ولا يختلف كلامه؟!

أليسوا أعذر منكم في ردَّ الحديث - أو الزيادة - التي خالف راويها٤ أو انفرد بها أو شذَّ بها عن الناس؟!

كيف والدَّواعِي والهِمَمُ متوافرة على ضَبطِ حديثه ﷺ، ونَقْدِ رواته أعظم من توفُّرها على ضبط مذاهب الأئمة وتمييز الرواة عنهم؟!

وإذا روى غير أهل المَذْهَب من أهل الضَّبْطِ والإتقان والحِفْظِ عن الإمام خلاف ما رواه أهل مذهبه، قلتُم: أصحاب المذهب أعلم بمذهبه، وأضبط له، فهلَّا قُلْتم في حديث الشيخ إذا روى عنه أصحابه

  1. = تنبيه: وقع في بعض الأسماء المتقدمة تحريفات ظاهرة، فأصلحتها.
  2. (١) سقط من (ظ).
  3. (٢) من (ظ).
  4. (٣) في (ظ) (عن).
  5. (٤) في (ح) (رواتها).
224

العارفون بحديثه شيئًا، وانفرد عنهم وخالفهم من هم أخصُّ بالشيخ منه، وأعرف بحديثه: إنَّ هؤلاء أعرفُ بحديثه من هذا المُنْفَرِد الشَّاذ؟! *

فصلٌ

قالوا: فهذا الجواب عن الحديث من جهة السند.

وأما الجواب عنه من جهة الدلالة:

فنحن نتنزَّل معكم١ ونسلِّم صحة الحديث، ونبيِّن أنه لا حُجَّة لكم فيه على اشتراط المحلِّل على الوجه الذي ذكرتموه ألْبَتَّة، وأن لفظه لا يدل على اشتراطه - بل ولا على جوازه -؛ فإن ها هنا أربع مقالات يصير بها محلِّلًا:

أحدهما: أن يُخرجا معًا.

الثاني: أن لا يُخْرِج هو شيئًا.

والثالث: أن يكونوا ثلاثة فصاعدًا.

الرابع: أن يَغْنَم إن سَبَق، ولا يغرم إن سُبِق٢.

فيالله العجب!! من أين تُستفاد هذه الأمور من الحديث؟!

  1. (١) من (ظ).
  2. (٢) في (مط) (لم يسبق)، وفي (ح) (إن يُسْبق).
225

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي