فيه: أحمد ويحيى والبخاري وابن حبان، وقد روى عنه أحاديث، فلا أدري هل رجع عن قوله فيه، أو غَفَلَ عن ذلك".
وقال شيخنا أبو الحَجَّاج الحافظ: "يُحْتَملُ أنَّ أبا حاتم لم يَعرِفْ أنه عاصم العُمَرِي؛ فإنه وقع في روايته غير مَنْسُوب".
والذي يدل على بطلان هذا الحديث أنه لو كان عند عمرو بن دينار عن ابن عمر؛ لكان معروفًا عند أصحاب عمرو١، مثل: قتادة وأيوب وشُعْبَة والسُّفْيَانَيْن والحمَّادَيْن ومالك بن أنس وجعفر بن محمد، وقيس بن سعد وهُشَيْم ووَرْقَاء وداود بن عبد الرحمن العطَّار وغيرهم من أصحابه، فكيف لا يعرف هؤلاء - وهم أجِلَّة أصحابه - هذا الحديث من حديثه، ويكون عند عاصم بن عمر مع ضَعْفه؟!
وأيضًا، فعمرو بن دينار حديثه محفوظ مضبوط يُجْمَع، وكان الأئمة يسارِعون إلى سماعه منه وحفظه وجمعه؛ قال علي بن المديني: "عنده نحو أربع مئة حديث"٢.
وأيضًا، فلو كان هذا من حديث ابن عمر لكان مشهورًا؛ فإنه لم يَزَلِ السِّباق بين الخيل موجودًا بالمدينة، وأهل المدينة يحتاجون فيه إلى فتوى سعيد بن المسيب، حتى أفتاهم في الدَّخيل بما أفتاهم، فلو كان هذا الحديث صحيحًا من حديث ابن عمر؛ لكانت سُنَّةً مشهورةً متوارثةً عنهم٣، ولم يحتاجوا إلى فتوى سعيد، ولم يقل
(١) من قوله (بن دينار) إلى قوله (عمرو) سقط من (ظ).
(٢) وقع في (مط) (.. مئة حديث من حديثه).
(٣) في (مط) (سنّة متوارثة بينهم).
مالك: "لا نأخذ بقول سعيد١ بن المسيب في المحلِّل٢، ولا يجب المحلِّل"، مع أنَّ مالكًا مِن أعلمِ الناس بحديث ابن عمر، ولم يذكر عنه في المحلِّل حرفًا واحدًا.
فكيف يكون هذا الحديث عند عمرو بن دينار عن ابن عمر، ثم لا يرويه أحدٌ منهم، وينفرد به من لا يُحْتجُّ بحديثه؟!
وأيضًا، فلا يُعرف أنَّ أحدًا من الأئمة احتجَّ بهذا الحديث في المحلِّل، لا الشافعي ولا أحمد ولا أبو حنيفة ولا غيرهم ممَّن شرط المحلِّل.
وأيضًا، فإن أحدًا من الأئمة الستة لم يخرّجه في كتابه، ولا أحدًا من الأئمّة الأربعة، ولا صنَّف الحاكم نفسه - مع فرط تساهله - فيما استدركه٣ عليهما = هذا، ودلالته على اشتراط المحلِّل أبين من دلالة٤ حديث سفيان بن حسين!!
فكيف غَفَلَ عنه هؤلاء الأئمة كلهم أو أغفلوه؟! هذا من الممتنع عادة على الجميع، مع علمهم إلى ما يدل على ما دل عليه٥ وبالله تعالى التوفيق.
(١) قوله (ولم يقل مالك: لا نأخذ بقول سعيد) ليس في (مط).
(٢) قوله (في المحلل) ليس في (ظ).
(٣) في (ظ، ح) (أن يستدركه)، ووقع في (ظ) بدل (صنَّف) كأنها (طبقة).
(٤) سقط من (ظ)، وقع في (ح) (دلالة حدثنا سفيان) وهو خطأ.
(٥) من قوله (على الجميع) إلى (عليه) من (ظ)، وكلمة (علمهم) رسمها محتمل.