الفروسية

ارتكاب أنواع من الخطإِ والاستدلال بما ليس بدليل، ومخالفة صريح الدليل؟!

فيا للهِ العَجَب! أين دِلالة هذا الحديث على المحلِّل بوجْهٍ مِن الوجوه؟! وهل مثل١ هذا إلا حُجَّة عليكم؟!

فإنَّ النبي ﷺ قال أوَّلًا٢: "ارموا وأنا مع بني فلان"، فلم يسأل: هل أخْرَجَ الحزبان معًا؟ أو أحدهما؟ أو لم يخرج أحدٌ شيئًا؟ فدلَّ على أن لا فَرْق في جَوَاز العَقْد.

ثم إن المحلِّل لا يكون مع أحد الحزبين، ولا يجوز له أن يقول: أنا مع فلان، أو مع هذا الحزب٣ دون هذا، فليس هذا من٤ شأن المحلِّل، ولا يتمُّ لكم حينئذٍ٥ الاستدلال بالحديث إلا بعد أمور:

أحدها: أن الحزبين أخرجا معًا، وأن النبي ﷺ علم بذلك، ودخل معهم ولم يُخْرِج، وكان محلِّلًا.

وهذا، إن لم يُقْطَع ببطلانه؛ فدعواه دعوى مجرَّدة عن برهان من الله تعالى ورسوله ﷺ، فلا تكون مسموعةً ولا مقبولةً.

  1. (١) في (ظ) (.. هذا الحديث ومثل هذا إلا حجة عليكم).
  2. (٢) ليس في (ح)، (مط).
  3. (٣) من قوله (ولا يجوز) إلى (الحزب) سقط من (ح).
  4. (٤) من (ظ).
  5. (٥) من (ظ).
233

ثم نقول: ثانيها١: إن كان الإخراج قد وقع من كِلَا الفريقين، فالحديث حُجَّة عليكم٢، فإن قال: "ارموا وأنا مع بني فلان"، والمحلِّل لا يكون مع أحدهما.

وثالثها٣: إنْ كان المخرِجُ أحد الفريقين، أو لم يكن إخراجٌ بالكلِّيَّة، بطل استدلالكم بالحديث، فهو إما أن يكون حُجَّةٌ عليكم، أو ليس لكم فيه حُجَّة أصْلًا.

فإن قيل: فما فائدة دخوله ﷺ مع كلا الفريقين إذا لم يكن محلِّلًا؟

فالجواب: إنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا صارَ مع أحد الحزبين، أمسك الحزب الآخر، وعلموا أنَّ النبي ﷺ إذا كان في حزبٍ؛ كان هو الغالب المنصور، فلم يختاروا٤ أن يكونوا في الحزب الذي ليس فيه رسول الله ﷺ، فلمَّا عَلِمَ ذلك منهم، طَيَّبَ قُلُوبَهم، وقال: "أنا معكم كلكم".

هذا مقتضى الحديث الذي يدلُّ عليه، وهو بَرِئٌ من التحليل. وبالله تعالى التوفيق.

  1. (١) من (مط).
  2. (٢) سقط من (ظ).
  3. (٣) سقط من (ظ)، (ح).
  4. (٤) في (مط)، (ح) (يحتاجوا).
234

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي