بكثير، فإذا لم تنهض مفسدة الشطرنج للتحريم؛ فالنَّرْدُ أولى.
* ومنهم من طرد نَصَّه في تحريم النَّرْدِ، وعدَّاه إلى الشطرنج.
وهذا أصحُّ تَخْريجًا، وأوضح١ دليلًا؛ فإن مفسدة الشطرنج أعظمُ من مفسدة النَّرد، وكل ما يدلُّ على تحريم النَّرْدِ بغير عِوَض؛ فدِلالته على تحريم الشطرنج بطريقٍ أولى.
وقد ثبت في "صحيح مسلم"٢ عن النبي ﷺ أنه قال: "مَن لَعِبَ بالنَّرْدَشِيْر فكأنَّما صَبَغ يده في لحم خنزير ودمه".
وفي "الموطأ" و"السنن" من حديث أبي موسى الأشْعَرِي عن النبي ﷺ: "مَن لعبَ بالنَّرْد؛ فقد عصى الله ورسوله"٣.
(١) من (مط).
(٢) رقم (٢٢٦٠). تنبيه: سقط من (ظ) (أنه قال).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٤٨) رقم (٢٧٥٢)، وأبو داود (٤٩٣٨) وابن ماجه (٣٧٦٢) وأحمد في مسنده (٤/ ٣٩٤) والبخاري في الأدب المفرد (١٢٦٩ و١٢٧٢) وغيرهم. من طريق سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري فذكره. قلت: وسنده منقطع، قال أبو حاتم الرازي: "لم يلق سعيد بن أبي هند أبا موسى الأشعري". المراسيل رقم (٢٦٤). وقد وقع في الحديث اختلاف، انظر علل الدارقطني وغيره. وللحديث متابعة: يرويها حميد بن بشير بن المحرَّر عن محمد بن كعب عن أبي موسى رفعه بلفظ: (لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى =
وسرُّ١ المسألة وفقهها: أن الله سبحانه لمَّا٢ حرَّم الميسر؛ هل هو لأجل ما فيه من المخاطرة المتضمِّنة لأكل المال بالباطل؟
فعلى هذا، إذا خلا عن العِوَض لم يكن حرامًا.
فلهذا طَرد مَنْ طَرد ذلك هذا٣ الأصل، وقال: إذا خَلا النَّرْد والشطرنج عن العِوَض، لم يكونا٤ حرامًا. ولكن هذا القول خلاف النصِّ والقياسِ كما سنذكره.
أو حرَّمه لما يشتمل عليه في نفسه من المفسدة، وإنْ خلا عن العِوَض، فتحريمه من جنس تحريم الخمر؛ فإنه يوقع العداوة والبغضاء، ويصدُّ عن ذكر الله، وعن الصلاة، وأكل المال فيه عونٌ وذريعةٌ إلى الإقبال عليه، واشتغال النفوس به؟
فإنَّ الداعي حينئذٍ يَقْوَى من وجهين: من جهة المغالبة، ومن جهة أكل المال، فيكون حرامًا من الوجهين.
= الله ورسوله). أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٧) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢١٥) وغيرهما. وحميد فيه جهالة، لكن قال ابن حبان في الثقات في ترجمة حميد بن بكر (٦/ ١٩١): (يعتبر بحديثه إذا لم يكن في إسناده إنسان ضعيف) ا. هـ. قلت: وهذا يحتمل أنه هو ابن بشير، ويحتمل غيره.