الفروسية

وقد صحَّ النهي عنها عن عبد الله بن عباس١، وعن عبد الله بن عمر٢، ولا يُعْلَم لهما في الصحابة مخالفٌ في ذلك ألْبتَّة.

وقد٣ اتَّفق على تحريمها الأئمة الثلاثة وأتباعهم، والشافعيُّ لم يجزم بإباحتها، فلا يجوز أن يقال: مذهب الشافعي إباحتها؛ فإن هذا كذبٌ عليه، بل قال: "وأما الشَّطرنجُ؛ فلم يتبيَّن لي تحريمُها"٤.

فتوقَّف ﵁ في التحريم، ولم٥ يفتِ بالإباحة.

ثم اختلف المحرِّمون لها: هل هي أشدُّ تحريمًا من النَّرْدِ أو النَّرْدُ أشَدُّ تحريمًا منها؟!

فصحَّ عن ابن عمر أنه قال: "الشِّطْرَنْجُ شرٌّ من النَّرْد"٦.

  1. (١) قال مالك: "بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم، فأحرقها".
    أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي رقم (١٠١) والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢١٢)، وسنده ضعيف، للانقطاع بين مالك وابن عباس.
  2. (٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢١٢) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر "أنه سئل عن الشطرنج؟ فقال: هو شرٌّ من النرد" وسنده حسن.
    كما أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي رقم (١٠٢). من طريق عبيد الله ابن عمر قال سئل ابن عمر فذكره.
  3. (٣) من (ظ).
  4. (٤) لم أقف على هذا النص، وانظر الأم له (٧/ ٥١٥) ولفظه (ولا نحب اللعب بالشطرنج وهي أخفُّ من النرد).
  5. (٥) سقط من (ظ) (ولم).
  6. (٦) تقدم آنفًا تخريجه.
252

ونص مالكٌ على ذلك١.

وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة: "النَّرْدُ أشَدُّ تحريمًا منها".

قال شيخ الإسلام أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام الحَرَّاني ﵁: "وكلا القولين صحيح باعتبار؛ فإنَّ الغالب على النَّرد اشتمالها على عِوَضٍ؛ بخلاف الشطرَنْج، فالنَّرْد بعوضٍ شرٌّ من الشطرنج الخالي من العِوَض، وأما إذا اشتملا جميعًا على العوض، أو خَلَوا عنه، فالشطرنج شرُّ من النَّرد؛ فإنها تحتاج إلى فِكْرٍ يُلْهِي صاحبها أكثر مما يحتاجُ إليهِ النَّرْد، ولهذا يقال: إنها مبنيَّة على مذهب القَدَر، والنَّرد مَبْنيَّة على مذهب الجَبْر٢، فمضرَّتها بالعَقل والدين أعظمُ من مضرَّة النرد، ولكن إذا خلوا عن العوض، كان تحريمهما من جهة العمل، وإذا اشتملا على العوض، صار تحريمهما من وجهين: من جهة العمل، ومن جهه أكل المال بالباطل، فتصير بمنزلة لحم الخنزير الميِّت.

قال أحمد: "هو حرام من وجهين، فإن غَصَبَه أو سَرَقَه من نصراني، صار حرامًا من ثلاثة أوجه".

فالتحريم يَقْوَى ويَضْعف بحسب قُوَّة المفاسد وضعفها، وبحسب

  1. (١) انظر ذم الملاهي لابن أبي الدنيا رقم (١٠١) وعند البيهقي في الكبرى (١٠/ ٢١٢).
  2. (٢) في (ظ) (هي مبنية على القدر، والنرد مبنية على الجبر).
253

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي