الثلاثة المذكورة في الحديث فقط، فلا يجوز في غيرها، وهؤلاء جعلوا أكل المال بهذه الثلاث مستثنى من جميع أنواع المغالَبات.
وقالوا١: ليس غيرها في معناها حتى يُلْحَق بها؛ فإن سائر هذه الأنواع المذكورة لا يتضمَّن ما تتضمَّنه هذه الثلاثة من الفروسيَّة، وتعلُّم أسباب الجهاد، واعتيادها، وتمرين البدن٢ عليها، فأين هذه من السباحة، والمشابكة، والسعي، والصراع، والعلاج، واللعب بالحَمَام؟ فلا نصَّ ولا قياسَ.
قالوا: ويوضِّح هذا أن الخيل والإبل هي التي عُهِدَت المسابقة عليها بين الصحابة في عهد رسول لله ﷺ، وهي التي سابق عليها رسول لله ﷺ٣ ولم يسابِق على بَغْلٍ ولا حمارٍ قط، لا هو ولا أحَدٌ من أصحابه، مع وجود الحمير والبغال عندهم.
والخيل هي التي تصلح لِلكرِّ، والفرِّ، ولقاء العدو، وفتح البلاد. وأما أصحاب الحمير: فأهل الذَّلَّة والقِلَّة، ولا منفعة بهم في الجهاد٤ ألبتَّة. فقياسها على الخيل من أفسد القياس، وفَهْمُ٥ حوافرها من حوافر الخيل مِنْ أبْعَدِ الفَهْم.
(١) سقط من (ظ).
(٢) سقط من (ظ).
(٣) من قوله (وهي) إلى ﷺ من (ظ).
(٤) سقط من (مط) (في الجهاد).
(٥) في (ح) (ومَفْهَم).
والخيل هي التي يُسْهَم لها في الجهاد دون البغال والحمير، وهي التي أخبر رسول الله ﷺ أن الخير معقود بنواصيها إلى يوم القيامة١، وهي التي ورد الحثُّ عن النبي ﷺ على اقتنائها والقيام عليها، وأخبر بأن أبوالها وأرواثها في ميزان صاحبها، وهي التي جعل رسول الله ﷺ تأديبها وتعليمها وتمرينها على الكرِّ والفرِّ من الحق؛ بخلاف غيرها من الحيوانات، وهي التي أمر الله سبحانه المؤمنين برباطها إعدادًا لعدوه، فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾[الأنفال: ٦٠]، وهي التي ضَمِن العِزَّ لأربابها، والقهر لمن عاداهم، فظهورها عزٌّ لهم٢، وحصون ومعاقل، وهي التي كانت أحب الدوابِّ إلى رسول الله ﷺ، وهي أكرم الدواب، وأشرفها نفوسًا، وأشبهها طبيعة بالنوع الإنساني.
فصلٌ
وأما الرمي بالنُّشَّاب: فقد تقدَّم٣ ذكر منفعته، وتأثيره، ونكايته في العدو وخوف الجيش٤ الذي لا رامي فيهم من رامٍ واحد؛ فقياس المقاليع والثقاف والرمي بالمسالي٥ ونحو ذلك = عليه من أبطل القياس؛ صورةً ومعنى، والرمي بالمزاريق والحِراب، وإن كان فيه