يكون دائرًا بين أن يغنم ويسْلَم، أو يغرم ويسْلَم؟! فكما صنتموه عن الغرامة إذا كان مسبوقًا، ليتميَّز عنهما؛ منعناه نحن من المغنم إذا كان سابقًا، لهذا المعنى بعينه.
فهذا القول عكس قولكم في المعنى، ومثله في المأخذ، وكل ما تلزمونا به إذا كان سابقًا ولم يغنم، نلزمكم به إذا كان مسبوقًا ولم يغرم.
قالوا: والحديث ليس فيه ما يقتضي هذا القول، ولا قولكم، ولا ما١ يبطِلُ واحدًا من القولين، فلا يمكن أن تبطلوا قولنا به، ولكن يبقى٢ الترجيح في أي القولين أقرب إلى خروج العقد به من القمار - إن كان بالمحلِّل يخرج عن القمار -؟
وأما حكم المحلِّل، فلا تعلُّق له بالحديث، غير أنه يكون مكافئًا لهما٣ في الرمي والركوب، ولا يأمن إن سَبَقَاه فَحَسْب.
فصلٌ
قال المنكرون للمحلِّل الدخيل: تأمَّل هذه الأقوال، والطرق، واختلافها في المحلِّل، ومصادمة بعضها لبعض، ومناقضة بعضها لبعض، وفساد الفروع واللوازم يدلُّ على فساد الأصل والملزوم، وكل ما كان من عند غير الله فلا بد أن يقع فيه اختلاف كثير،
(١) من (ط)، (ح).
(٢) في (ح) (ينفي).
(٣) ليس في (ح).
وليس واحد من هذه الأقوال بأولى بالصحة من الآخر، ولا دلَّ الحديث على تقدير ثبوته على شيء منها١، وإنما هي آراء يصادم بعضها بعضًا، وينقض بعضها بعضًا، فكلٌّ بكلٍّ مُعَارض، وكلٌّ بكلٍّ مُنَاقض.
قالوا: وقد قال عمرو بن دينار: "قال رجل عند جابر بن زيد: إن أصحاب محمد كانوا لا يرون بالدَّخيل بأسًا، فقال: إنهم كانوا أعفَّ من ذلك"٢.
فانظر٣ إلى فقه الصحابة وجلالتهم، وقول جابر: "إنهم كانوا أعفَّ من أن يحتاجوا إلى دخيل".
قال السَّعْدِي في كتاب "المترجم": حدثنا أبو صالح: أخبرنا أبو إسحاق عن ابن عيينة عن عمرو: فذكره.
ونحن نقول كما قال جابر بن زيد: وإنهم كانوا أفقه من ذلك.
فصلٌ٤
ثم افترق منكرو التحليل فرقتين:
* إحداهما: مَنَعَتِ الإخراج من الاثنين مطلقًا٥، وهو مشهور
(١) سقط من (ظ) (على شيء منها)، ووقع في (مط) (تقرير) بدلًا من (تقدير).