الفروسية

إليه في بعض صُوَرِه.

السادس: أن الأجير إما مختصٌّ وإما مشترك، وهذا ليس واحدًا منهما، فإنه ليس في ذمته عملٌ يلزمه الوفاء به، ولا يلزمه تسليم نفسه إلى العاقد معه.

السابع: أن الأُجْرة تجب بنفس العقد، وتستحقُّ بالتسليم، والعِوَض هنا لا يجب بالعقد، ولا يستحق بالتَّسْليم.

الثامن: أن الأجير له أن يستنيب في العمل من يقوم مقامه، ويستحق الأُجْرة، وليس ذلك للمُسَابِق.

التاسع: أنه لو أجَّرَ نفسه على عمل بشرط أن يؤجره الآخر نفسه على نظيره؛ فَسَدَتِ الإِجارة، وعقد السباق لا يصحُّ إلا بذلك، فإن خلا عن هذا لم يكن عقد سباق، كما أنه١ إذا قال: إن أصبت من العشرة تسعة، فلك كذا وكذا، فهذا ليس بعقد رهان، وإنما هو تبرُّع له على عملٍ ينتفع هو به، أو هو وغيره، أو جِعَالة في هذا٢ الحال يقضي عليه بما التزمه.

العاشر: أن الأجير يحرِص على أن يوفِّي المستأجر غرضه، والمراهن أحرص شيء على ضدِّ غرض مراهنه، وهو أن يغلبه ويأكل ماله.

  1. (١) من (ظ).
  2. (٢) سقط من (ظ).
287

وبينهما فروقٌ كثيرة يطول استقصاؤها، فتأملها.

فصلٌ

والذي يدلُّ على بطلان كونه من باب الجِعَالات وجوهٌ:

أحدها: أن العامل فيه١ لا يجعل جُعلًا لمن يغلبه ويقهره، وإنما يبذُل ماله٢ فيما يعود نفعه إليه، ولو كان٣ بذلُه فيما لا ينتفع به؛ لم يصح العقد، وكان سَفَهًا.

الثاني: أن الجِعَالة يجوز أن يكون العمل فيها مجهولًا، كقوله: من ردَّ عبدي الآبق فله كذا وكذا؛ بخلاف عقد السباق، فإن العمل فيه لا يكون إلا معلومًا.

الثالث: أنه يجوز أن يكون العِوض في الجعَالة مجهولًا، كقول الإمام: من دلَّني على حصن أو قلعة؛ فله ثلث ما يغنم منه أو ربعه، بخلاف عقد السباق.

الرابع: أن المراهن قصدُه تعجيز خصمه، وأن لا يوفي عمله، بخلاف الجاعل، فإن قصده حصول العمل المجعول له، وتوفيته إياه.

وأكثر الوجوه المتقدِّمة في الفرق بينهما وبين الإجارة تجيء ها هنا.

  1. (١) سقط من (ظ) (ح).
  2. (٢) في (ح)، (مط) (له) بدلًا من (ماله).
  3. (٣) سقط من (ظ).
288

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي