الفروسية

وبينهما فروقٌ كثيرة يطول استقصاؤها، فتأملها.

فصلٌ

والذي يدلُّ على بطلان كونه من باب الجِعَالات وجوهٌ:

أحدها: أن العامل فيه١ لا يجعل جُعلًا لمن يغلبه ويقهره، وإنما يبذُل ماله٢ فيما يعود نفعه إليه، ولو كان٣ بذلُه فيما لا ينتفع به؛ لم يصح العقد، وكان سَفَهًا.

الثاني: أن الجِعَالة يجوز أن يكون العمل فيها مجهولًا، كقوله: من ردَّ عبدي الآبق فله كذا وكذا؛ بخلاف عقد السباق، فإن العمل فيه لا يكون إلا معلومًا.

الثالث: أنه يجوز أن يكون العِوض في الجعَالة مجهولًا، كقول الإمام: من دلَّني على حصن أو قلعة؛ فله ثلث ما يغنم منه أو ربعه، بخلاف عقد السباق.

الرابع: أن المراهن قصدُه تعجيز خصمه، وأن لا يوفي عمله، بخلاف الجاعل، فإن قصده حصول العمل المجعول له، وتوفيته إياه.

وأكثر الوجوه المتقدِّمة في الفرق بينهما وبين الإجارة تجيء ها هنا.

  1. (١) سقط من (ظ) (ح).
  2. (٢) في (ح)، (مط) (له) بدلًا من (ماله).
  3. (٣) سقط من (ظ).
288

وأما بطلان كونها من عقود المشاركات فظاهر جدًّا، فإنها ليست نوعًا من أنواع الشركة، وسائر أحكامها منتفية عنها.

فصلٌ

والذي يُبْطِل كونه من باب النُّذُور وجوه:

أحدها: أن الناذرَ قد التزم إخراج ما عيَّنه إن حصل له مقصوده، والمسابِق إنما يلزمه إخراج ماله إذا حصل ضِدّ مقصوده.

الثاني: أن الناذر ملتزمٌ إخراج ما نذره إلى غير الغالب، والمسابق إنما التزم إخراجه لمن غلبه.

الثالث: أن الناذر لا يلزم أن يكون معه مثله يشاركه في نذره، والمراهن بخلافه.

الرابع: أن النذر متى تعذّر الوفاء به انتقل إلى بَدَلِه إن كان له بدلٌ شَرْعي؛ وإلا فكفارة يمين، بخلاف المراهن.

الخامس: أن النذْر يصح مطلقًا ومعلَّقًا، كقوله: لله عليَّ صوم يوم، وإن شفى الله مريضي فعليَّ صوم يوم، بخلاف المسابقة.

السادس: أن المسابقة لا تصحُّ على الصوم والحج والاعتكاف والصلاة والقُرَب البدنيَّة، ولا تكون إلا على مال، بخلاف النذر.

السابع: أن النذر منهيٌّ عنه، وقال النبي ﷺ: "إن النذْر لا يأتي

289

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي