الفروسية

قيل: هذا حَسَن لا بأس به، لكن الفرق بينهما أن الناذر ملتزمٌ إخراج ماله عند فعله ما يكون مخالفًا لعقد نذره، والمغالب ملتزم لذلك عند سبق غيره له، وعَجْزه هو عن مغالبته.

لكن، قد يُلْزَم الناذرُ إخراجَ شيء من ماله عند غلبة غيره له، كقوله: إن غلبتني فمالي صدقة.

وعلى هذا، فيكون الفرق بينهما أن في المسابقة يكون١ حِرْصُهُ على المَغْنَم تارة، وعلى دفع الغُرم أخرى - فيما إذا كان الباذل غيرهما أو كلاهما -، والناذر نذرَ اللجاج حِرْصُهُ على دفع الغُرْمِ فقط، فبينهما جامِعٌ وفارِق.

فصلٌ

والذي يُبْطِلُ كونه من باب العِدَات والتَّبرعات: القَصْد، والحقيقة، والاسم، والحُكْم.

أما القصد: فإن المراهن ليس غرضه التبرُّع وأن يكون مغلوبًا، بل غرضه الكَسْب وأن يكون غالبًا، فهو ضِدُّ المتبرِّع.

وأما الحقيقة: فإن التبرع والهبة لا تكون على عَمَلٍ، ومتى كان على عملٍ، خرج عن أن يكون هِبَة، وكان مِن نوع المعاوضات.

وأما الاسم: فإن اسم الرهان والسَّبَق والخطر والجُعل غير اسم الهبة والصَّدقة والتَّبَرُّع.

  1. (١) من (ظ).
291

وأما الحكم: فأحكام الهِبَة مخالفة لأحكام الرهان من كل وجه، وإن جمعهما مجرَّد إخراج المال إلى الغير على وجهٍ لا يَعْتاض باذلُه عنه.

فهذا هو القدر المشترك بينه وبين الهِبَة والتبرُّع، ولا تخفى الفروق التي بين هذا العقد وبين عقد الهبة.

فإذا عُرف هذا، فالصواب أن هذا العقد عقدٌ مستقلٌّ بنفسه، له أحكامٌ يتميَّز بها عن سائر هذه العقود، فلا تؤخذ أحكامه منها، وبالله تعالى التوفيق.

فصلٌ

واختلف الفقهاء في هذا العقد، هل هو عقد لازم أو جائز على قولين:

أحدهما: أنه من العقود الجائزة، وهذا المشهور عند أصحاب أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي١.

والثاني: أنه عقد لازم٢، وهو القول الآخر للشافعي، ووجهٌ في مذهب أحمد.

  1. (١) انظر المغني لابن قدامة (١٣/ ٤٠٩)، ونيل المآرب (٢/ ١٦٦)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٨٣ - ١٨٤) والاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٦٨).
  2. (٢) انظر المغني (١٣/ ٤٠٩)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٨٣ - ١٨٤)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٦٦).
292

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي