الفروسية

ولأصحاب الشافعي في محلِّ القولين طريقتان١:

إحداهما: أن القولين جاريان في مُطْلَق صورة العقد، سواء كان الجُعل منهما، أو من أحدهما، أو من ثالث.

والثانية: أن محل القولين: في حق من أخرج السَّبَق، وأما المحلِّل ومن لم يخرِج فالعقد جائزٌ في حقِّه قولًا واحدًا.

وأصحاب هذه الطريقة رأوا أن لزوم العقد في حق من لم يخرج لا فائدة فيه، إذ لا يلزمه شيء؛ فإنه إما أن يَكْسَبَ مالًا٢، أو لا يُعْطِي شيئًا، فلا فائدة لإلزامه بعقدٍ لا يكون معطيًا فيه، بل آخذًا.

وأصحاب الطريقة الأولى يقولون: إن المخرج قد يستفيد التعلُّم ممَّن لم يخرج، فيكون كالمعاوِض بماله على التعلُّم، فيلزم الآخر تتميم العقد.

قالوا: ولأنه من شرطه أن يكون العِوَض والمُعَوَّض معلومين، فكان لازمًا، كالإِجارة.

ومن قال بالجواز دون اللزوم؛ قال: المسابقة عقدٌ على ما لا تَتَحقَّق القدرة على تسليمه، فكان جائزًا، كردِّ الآبق، وذلك لأنه عقدٌ على الإصابة، ولا يدخل تحت قدرته، وبهذا فارق الإِجارة.

  1. (١) راجع الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ١٨٣ - ١٨٤)، وتكملة المجموع (١٥/ ١٢٩ - ١٣٠).
  2. (٢) سقط من (ظ، ح).
293

فصلٌ في التفريع على هذا الخلاف

قالت: الشافعية:

فرعٌ

إن قلنا باللزوم، فلا بدَّ من القبول، وإن قلنا بالجواز، فهل يُشْتَرَط القبول؟ فيه وجهان، المذهب: أنه لا يشترط.

فرعٌ: هل يصحُّ ضمان السَّبَق؟

فيه طريقان:

أحدهما: أنَّا إنْ قلنا باللزوم، صحَّ، وإن قلنا بالجواز، فهل يصحُّ الضمان؟ على قولين.

والطريقة الثانية: أنا إن قلنا باللزوم، ففي الضمان قولان، وهما القولان في ضمان ما لم يجب، وجرى بسبب وجوبه، فإن السَّبَق لا يُسْتَحقُّ قبل الفوز اتِّفاقًا، سواء إن١ قلنا: بالجواز أو اللُّزوم.

  1. (١) سقط من (ظ).
294

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي