قالوا: إن قلنا: لا يصحُّ أخذ الضَّمِين به؛ لم يصحَّ أخذ الرهن، وإن أجزنا أخذ الضَّمين به، ففي جواز أخذ الرهن وجهان.
والفرق أن باب الضَّمَان أوسع، فإنه يجوز ضمان العُهْدَة، ولا يجوز أخذ الرهن بها٢، ويجوز ضمان ما لم يجب، ولا يجوز أخذ الرهن به، ويجوز ضمان مال الكتابة في إحدى الروايتين، ولا يصحُّ أخذ الرهن به.
والفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: أن أخذ الرهن بضمان العهدة وبمال الكتابة وبما لم يجب = يمنع الارتفاق بالرهن، فإنه يمنعه من بيعه، والارتفاق به في كتابته وأداء ما عليه من الحق، وليس كذلك الضمان؛ لأنه لا يعطِّل على البائع شيئًا، ولا يمنعه الارتفاق بسلعته، ولا يعطِّل على المكاتب ولا على المقترض٣ شيئًا.
الثاني: أن ضرب٤ الرهن يطول؛ لأنه يدوم بقاؤه عند المرتهن، وصاحبه ممنوعٌ من التصرُّف فيه؛ بخلاف الضَّمين؛ لأن كون الدَّين في
(١) سقط من (ظ).
(٢) سقط من (مط)، (ح).
(٣) في (ظ) (المقرض).
(٤) في (مط)، (ح) (صور)، ولعل (الضرب) هنا بمعنى: النوع أو الأصل المعجم الوسيط (ص/ ٥٦٢). وفي (ح) بياض بعد (الرهن) بمقدار كلمة.
ذمته لا يمنع مالِك السلعة من١ التصرُّف فيها، فالمكاتَب يستضرُّ بالرهن، ولا يستضرُّ بالضمين، ويستضرُّ المقترض بالرهن قبل القرض، ولا يستضرُّ بالضمين.
وقال أَبو المَعَالي الجُوَيْني: "لا يبعد أن يوقَف السبق، فإن قاربه أحدهما، تبيَّن استحقاقه بالعقد، فيكون كضمان العهدة؛ إلا أن هذه عهدة تقبل الرهن؛ لقرب أمدها، بخلاف عهدة البائع، إذْ لا أمَدَ لها".
فرعٌ
إذا قلنا: هي عقد جائز، فلكل واحد منهما فسخها قبل الشروع اتِّفاقًا، وإن أراد أحدهما الزيادة فيها أو النقصان، لم يلزم الآخر إجابته، وإن اتفقا على ذلك، جاز.
وإن قلنا باللزوم، لم يملك أحدهما فسخها، وإن اتَّفقا على الفسخ، جاز، وإن اتَّفقا على الزيادة والنقصان فيه، جاز؛ سواء أبقيا العَقْد أو فَسَخَاه.
فرعٌ
فإن شَرَعا فيها: فإن لم يظهر لأحدهما فضلٌ على الآخر، جاز لكل واحد منهما الفسخ، وإن ظهر لأحدهما على الآخر٢، مثل أن