الفروسية

يسبقه بفرسه في بعض المسافة، أو يصيب بسهامه أكثر منه، فللفاضل الفسخ دون المفضول؛ لأنا لو جوَّزنا للمفضول الفسخ، لَفَاتَ غرض المسابقة، فلا يحصل المقصود، وكان كلُّ من رأى نفسه مغلوبًا، فسخ العقد١.

وقالت الشافعية: إذا قلنا بجواز العقد دون لزومه، ففي جواز الفسخ من المَفْضُول وجْهَان.

فرعٌ

فإن مات أحد المتعاقدين: فإن قلنا: هي عقد٢ جائز، انفسخت بموته، قياسًا على سائر العقود الجائزة، من الوكالة والشركة والمضاربة ونحوها.

وإن قلنا: هي عقدٌ لازمٌ، لم تنفسخ بموت الراكبين، ولا تلف أحد القوسين، وانفسخت بموت أحد المركوبين والراميين.

والفرق بينهما أن العقد تعلَّق بعين المركوب والرامي، فانفسخ بتلفه، كما لو تلف المعقود عليه في الإِجازة، بخلاف موت الراكب، وتلف القوس، فإنه غير المعقود عليه٣، فلم ينفسخ العقد بتلفه، كموت أحد المتبايعين، ولهذا يجوز إبدال القوس والراكب، ولا يجوز إبدال الفرس والرامي.

  1. (١) من (ظ).
  2. (٢) ليس في (ح، مط). وانظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٥/ ٢٠٠ - ٢٠١).
  3. (٣) من (ظ) فقط.
297

فعلى هذا يقوم وارث الميت مقامه؛ كما لو استأجر شيئًا ثم مات، فإن لم يكن له وارث، أقام الحاكم مقامه مِن تَرِكَتِهِ، كما لو أجَّر نفسه لعملٍ معلوم، ثم مات.

فرعٌ

فإن أخَّرَ أحدهما السباق والنضال من الوقت الذي عُيِّن فيه، فإن كان لعذرٍ، جاز، وإن كان لغير عذرٍ، وقلنا بلزوم العقد، لم يجز، وإن قلنا بجوازه، فللآخر الفسخ، وله الصبر.

وهكذا إن أخَّرَ إتمام الرمي بعد الشروع فيه.

فصلٌ في إلحاق الزيادة والنقصان في الجُعل، وعدد الرَّشْق، ومقدار المسافة في عقد السباق والنضال

وهي سِتُّ صور:

- إلحاق زيادة بالمسافة أو نقصان منها.

- وإلحاق زيادة بالجُعل أو نقصان منه.

- وإلحاق زيادة بعدد الرمي والرماة أو نقصان منه.

فإنْ قلنا بجواز العقد، جاز ذلك كله باتفاق الحزبين.

وإنْ قلنا بلزومه، فقال أصحاب الشافعي: لا يُلحق، كما لا تلحق الزيادة في الثمن بعد لزوم البيع، ولا الزيادة في الأجرة بعد لزوم

298

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي