القوس، أو بغير هذا السهم، أو لا يركب غير هذا الرجل = لم يصح الشرط١، ولم يتعيَّن ذلك عليه.
الثاني: أن يكون القوسان من نوع واحد، وجنس واحد٢، فلا يصح عقد السباق٣ بين قوس يد وقوس رجل، ولا بين قوسين٤ عربية وقوس فارسية في أحد الوجهين، وفي الآخر: يجوز بين النوعين دون الجنسين، والوجهان لأصحاب الشافعي وأحمد٥.
ونظير هذا الاختلاف في المسابقة بين العربي والهَجِيْن، وبين البُخْتِي والعربي من الإبل؛ فإن فيه وجهين لأصحاب أحمد، والجواز اختيار القاضي، وهو مذهب الشافعي٦.
الثالث: تحديد المسافة والغاية بما جرت به العادة في النضال والسباق؛ لأن الغرض معرفة أسبقهما، ولا يُعْلَم ذلك إلا بتساويهما في الغاية٧؛ لأن أحدهما قد يكون مقصِّرًا في أوَّلِ عَدْوِه، سريعًا في انتهائه، وبالعكس، فيحتاج إلى غاية تجمع حالتيه. ومن الخيل ما هو
(٦) انظر المغني (١٣/ ٤١٦)، والحاوي الكبير (١٥/ ١٨٧). تنبيه: سقط من (ح) (الشافعي).
(٧) في (ح، مط) (المسافة) وهو صحيح.
أصبر، والقارح أصبر من غيره، ولهذا فضَّل النبي ﷺ القُرَّح في الغاية١.
فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولًا، لم يجز؛ لأنه يؤدِّي إلى أنه لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه، فيتعذر الحُكْم للآخر بالسبق، كما لو مات فرس الآخر أو انكسر.
وكذلك أيضًا٢ يشترط معرفة مدى الرمي: إما بالمشاهدة والرؤية، وإما بالذرعان؛ لأن الإصابة تختلف بالقُرْب والبُعْد.
ويجوز أن يجعلا غايةً مّا يتفقان عليها، إلا أن يجعلا مسافة بعيدة تتعذر الإصابة في مثلها غالبًا - وهو ما زاد على ثلاث مئة ذراع - فلا يصح لأنّ٣ الغرض يفوت بذلك، وقد قيل: إنه ما رمى في أربع مئة ذراع إلا عُقْبَة بن عامر الجُهَنِي ﵁.
هذا كلام أصحاب أحمد٤.
وقال العراقيون من أصحاب الشافعي٥: إذا كانت المسافة مئتين وخمسين ذراعًا؛ جاز، وإن زادت على ثلاث مئة وخمسين؛ لم يجز، وفيما٦ بينهما وجهان.