يجز؛ لأن ذلك كلُّه غَرَرٌ، ولا يجوز أن يكون موردًا لشيء من عقود المعاوضات.
فصلٌ
ويجوز أن يتناضلا بسهامٍ متعددة لهما، أو لكل واحد منهما، وبسهم واحد يرمي أحدهما جملة رَشْقِه، ثم يرمي به الآخر، أو يرمي به هذا مرة وهذا مرة، لحصول الغرض بذلك.
ومنع بعض أصحاب الشافعي١ المناضلة على سهم واحد بشرط أن يرمي كل منهما به مرة.
ولا يظهر لهذا المنع وجه، فإنهما لو تناضلا بِعِدَّةِ أسهم٢ على أن يرمي هذا فردة وهذا فردة؛ جاز، كما يجوز أن يستوفي٣ كلٌّ منهما رميه عن ولاء٤، ثم يأخذ الآخر في الرمي، ويجوز أن يتساويا سهمين سهمين وثلاثة ثلاثة٥، إذ المقصود استواؤهما والتعديل بينهما.
(١) انظر تكملة المجموع (١٥/ ١٧٣).
(٢) في (ظ) (سهام).
(٣) في (ظ) (يسبق).
(٤) أي: تتابع.
(٥) من (ظ)، ووقع في (ح) (مط) (أن يتساوقا سهمين وثلاثة، إذ المقصود).
فصلٌ في تحزُّبِ الرُّمَاة
وهو نوعان: أحدهما: أن يكونا اثنين فقط.
والثاني: أن يكونوا جماعتين.
فإن كانا اثنين فقط١، وعلم أحدهما أن الآخر غالب له ولا بُدَّ، أو مغلوب معه ولا بد: فإن أخرج من تحقَّق أنه غالبُ جاز، إذ لا يأخذ من الآخر شيئًا، وغايته أن يحرزَ مالَه ويغلِبَ صاحبَه.
وإن أخرج مَن تحقَّق أنه مغلوب، وكان له في ذلك غرضٌ٢ صحيحٌ، مثل أن يريد أن ينفع ولده أو صاحبه أو فقيرًا فيوصل إليه المال على هذا الوجه، ويقوي نفسه ويفرِّحها٣ = جاز ذلك، وهو محسنٌ. وإن لم يكن له غرض صحيح، ففي صحة ذلك نظر، لِتضمُّن٤ بذل ماله فيما لا منفعة له فيه لا دُنْيا ولا أُخْرى، ومثل ذلك يمنع منه الشرع والعقل.
وقال أبو المعالي الجُويني في "النهاية": "إذا أخرج أحدهما، وقد علم أن المشروط له لا يفوز، كانت مناضلة بغير مال، وإن علم فوزه، صحَّت على الأصح".