الفروسية

فصلٌ في تحزُّبِ الرُّمَاة

وهو نوعان: أحدهما: أن يكونا اثنين فقط.

والثاني: أن يكونوا جماعتين.

فإن كانا اثنين فقط١، وعلم أحدهما أن الآخر غالب له ولا بُدَّ، أو مغلوب معه ولا بد: فإن أخرج من تحقَّق أنه غالبُ جاز، إذ لا يأخذ من الآخر شيئًا، وغايته أن يحرزَ مالَه ويغلِبَ صاحبَه.

وإن أخرج مَن تحقَّق أنه مغلوب، وكان له في ذلك غرضٌ٢ صحيحٌ، مثل أن يريد أن ينفع ولده أو صاحبه أو فقيرًا فيوصل إليه المال على هذا الوجه، ويقوي نفسه ويفرِّحها٣ = جاز ذلك، وهو محسنٌ. وإن لم يكن له غرض صحيح، ففي صحة ذلك نظر، لِتضمُّن٤ بذل ماله فيما لا منفعة له فيه لا دُنْيا ولا أُخْرى، ومثل ذلك يمنع منه الشرع والعقل.

وقال أبو المعالي الجُويني في "النهاية": "إذا أخرج أحدهما، وقد علم أن المشروط له لا يفوز، كانت مناضلة بغير مال، وإن علم فوزه، صحَّت على الأصح".

  1. (١) من (ظ).
  2. (٢) في (ح) (غرض في ذلك صحيح).
  3. (٣) في (ح) (ويفرجها).
  4. (٤) في (ظ) (إذ يتضمن).
308

فرعٌ

وإذا كانوا جماعتين، فهل يُشْتَرط تساوي عددهما، أو يجوز أن يكونوا اثنين وثلاثة؟

فيه احتمالان لأصحابنا١.

ومأخذ الاشتراط تحقُّق العدل بالتساوي.

ومأخذ عدمه أنَّه٢ قد يكون في أحد الحزبين واحد يقوم مقام جماعة، فتكون القسمة به قسمة تعديل.

ويشترط تكافؤهما في الرمي والسهام، فلا يكون رمي أحدهما صلبًا والآخر ليِّنًا، أو سهم أحدهما قصبًا والآخر خَلَنْجًا٣، وكذلك في٤ القوس؛ فلا يكون قوس أحدهما عربيًّا والآخر فارسيًّا.

وفيه وجه بجوازه٥ بين النوعين من القِسيّ.

فرعٌ

ويشترط كون الرَّشق مما يمكن قسمته بينهم بغير كسر٦، ويتساوون فيه:

  1. (١) انظر المغني (١٣/ ٤١٧).
  2. (٢) ليس في (مط).
  3. (٣) الخَلَنْجُ: شجر يُتَّخذ من خشبه الأواني. وهي كلمة فارسية معرَّبة. انظر اللسان (٢/ ٢٦١).
  4. (٤) ليس في (مط).
  5. (٥) في (ح) (وجه به بجوازه).
  6. (٦) انظر المغني (١٣/ ٤٢٦).
309

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي