وإذا كانوا جماعتين، فهل يُشْتَرط تساوي عددهما، أو يجوز أن يكونوا اثنين وثلاثة؟
فيه احتمالان لأصحابنا١.
ومأخذ الاشتراط تحقُّق العدل بالتساوي.
ومأخذ عدمه أنَّه٢ قد يكون في أحد الحزبين واحد يقوم مقام جماعة، فتكون القسمة به قسمة تعديل.
ويشترط تكافؤهما في الرمي والسهام، فلا يكون رمي أحدهما صلبًا والآخر ليِّنًا، أو سهم أحدهما قصبًا والآخر خَلَنْجًا٣، وكذلك في٤ القوس؛ فلا يكون قوس أحدهما عربيًّا والآخر فارسيًّا.
وفيه وجه بجوازه٥ بين النوعين من القِسيّ.
فرعٌ
ويشترط كون الرَّشق مما يمكن قسمته بينهم بغير كسر٦، ويتساوون فيه:
(١) انظر المغني (١٣/ ٤١٧).
(٢) ليس في (مط).
(٣) الخَلَنْجُ: شجر يُتَّخذ من خشبه الأواني. وهي كلمة فارسية معرَّبة. انظر اللسان (٢/ ٢٦١).
(٤) ليس في (مط).
(٥) في (ح) (وجه به بجوازه).
(٦) انظر المغني (١٣/ ٤٢٦).
- فإن كانوا ثلاثة، وجب أن يكون له ثلث.
- وإن كانوا أربعة، فأن يكون له ربع، وكذلك ما زاد، لأنه١ إذا لم يكن كذلك، بأن٢ بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك فيه.
فرعٌ
فإن عَقَدَ النضال جماعة بينهم لينقسموا حزبين بعد العقد، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح. اختاره القاضي، وهو مذهب الشافعي؛ لأن التعيين الطارئ كالمقارن.
والوجه٣ الثاني: لا يصح؛ لأن التعيين شرط، ولم يوجد حال العقد، وقبل القسمة لم يتعيَّن مَن في٤ كل واحد من الحزبين؟.
فعلى هذا الوجه؛ إذا تقاسموا، كان تقاسمهم ابتداء للعقد، ويحتمل أن يعتبر تجديد العقد بعد التقاسم، وهو الذي ذكره في "المغني"٥.