- وإن كانوا أربعة، فأن يكون له ربع، وكذلك ما زاد، لأنه١ إذا لم يكن كذلك، بأن٢ بقي سهم أو أكثر بينهم لا يمكن الجماعة الاشتراك فيه.
فرعٌ
فإن عَقَدَ النضال جماعة بينهم لينقسموا حزبين بعد العقد، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح. اختاره القاضي، وهو مذهب الشافعي؛ لأن التعيين الطارئ كالمقارن.
والوجه٣ الثاني: لا يصح؛ لأن التعيين شرط، ولم يوجد حال العقد، وقبل القسمة لم يتعيَّن مَن في٤ كل واحد من الحزبين؟.
فعلى هذا الوجه؛ إذا تقاسموا، كان تقاسمهم ابتداء للعقد، ويحتمل أن يعتبر تجديد العقد بعد التقاسم، وهو الذي ذكره في "المغني"٥.
(١) في (مط، ح) (لا).
(٢) من (مط).
(٣) ليس في (مط).
(٤) ليس في (مط).
(٥) (١٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥).
وعلى قول القاضي قد صحَّ العقد قبل التقاسم، فالتقاسم١ هو موجب العقد.
فرعٌ
فإن قلنا بقول القاضي، لم يجز أن يتقاسموا بالقرعة؛ لأنها قد تقع على الحذَّاق في أحد٢ الحزبين، وعلى الكَوَادِن٣ في الحزب الآخر، فيخرج العقد عن العدل الذي هو مقصود النضال.
وإن قلنا بالوجه الآخر، جاز أن يتقاسموا بالقرعة، فإن العقد لم يصحَّ قبل القسمة، فإذا أخرجت القرعة أحد الحزبين، وميَّزته من الآخر، فإن تراضوا بذلك، وإلا فلا عقد بينهم.
وطريق القسمة بالعدل: أن يَخْرُجَ من كل حزب زعيمٌ، فيختار أحدهما واحدًا، ثم يختار الزعيم الآخر واحدًا إلى أن تتم القسمة على العدل.
ولا يجوز أن يُجْعَل الخيارُ إلى أحد الزعيمين في الجميع، ولا أن يختار أحدُهما جميعَ حزبه أولًا، ثم يعود الآخر فيختار بعده؛ لخروجهما عن العدل فإن الأول لا يُؤمَن أن يختار الحذَّاق في حزبه.
(١) من (ظ).
(٢) ليس في (ظ).
(٣) الكوادن: جمع كَوْدَن، والمراد: الثقيل والبطيء، وأصله يطلق على البرذون الثقيل. انظر لسان العرب (١٣/ ٣٥٦).