وعلى قول القاضي قد صحَّ العقد قبل التقاسم، فالتقاسم١ هو موجب العقد.
فرعٌ
فإن قلنا بقول القاضي، لم يجز أن يتقاسموا بالقرعة؛ لأنها قد تقع على الحذَّاق في أحد٢ الحزبين، وعلى الكَوَادِن٣ في الحزب الآخر، فيخرج العقد عن العدل الذي هو مقصود النضال.
وإن قلنا بالوجه الآخر، جاز أن يتقاسموا بالقرعة، فإن العقد لم يصحَّ قبل القسمة، فإذا أخرجت القرعة أحد الحزبين، وميَّزته من الآخر، فإن تراضوا بذلك، وإلا فلا عقد بينهم.
وطريق القسمة بالعدل: أن يَخْرُجَ من كل حزب زعيمٌ، فيختار أحدهما واحدًا، ثم يختار الزعيم الآخر واحدًا إلى أن تتم القسمة على العدل.
ولا يجوز أن يُجْعَل الخيارُ إلى أحد الزعيمين في الجميع، ولا أن يختار أحدُهما جميعَ حزبه أولًا، ثم يعود الآخر فيختار بعده؛ لخروجهما عن العدل فإن الأول لا يُؤمَن أن يختار الحذَّاق في حزبه.
(١) من (ظ).
(٢) ليس في (ظ).
(٣) الكوادن: جمع كَوْدَن، والمراد: الثقيل والبطيء، وأصله يطلق على البرذون الثقيل. انظر لسان العرب (١٣/ ٣٥٦).
ولا يجوز أن يجعل رئيس الحزبين واحدًا منهما؛ فإنه يميل إلى حزبه، فتلحقه التُّهمة.
ولا يجوز أن يختار كل واحد من الرئيسين أكثر من واحد؛ لأنه أقرب إلى التساوي والعدل، فإذا اختاروا واحدًا، اختار الرئيس الآخر ثانيًا.
ونظير هذا: أنه لا يقدَّم السابق بأكثر من حكومة واحدة، فلو قال: احكم لي حكومتين، ثم احكم لمن جاء بعدي حكومتين، لم يكن له ذلك.
ونظيره أيضًا: أنَّ من خرجت لها١ القُرْعَة من نسائه في البداءة بها، لم تقدَّم بليلتين.
ونظيره: الطالب للعلم٢ إذا سبق غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه، لم يقدَّم بدرسين؛ إلا أن يكون كل منهم يقرأ درسين درسين٣.
وإن اختلفا في المبتدئ بالخيار، أُقرِع بينهما.
ولو قال أحدهما: أنا أختار أولًا وأُخرج السبَق، أو يخرجه أصحابي لم يجز٤؛ لأن السَّبَق إنما يُسْتَحَقُّ بالسَّبْقِ لا بغيره *.
(١) سقط من (مط)، ووقع في (ح) (له) بدلًا من (لها) وهو خطأ.
(٢) في (ح) (أن الطالب المتعلم)، وفي (ح) (ونظيره المتعلم إذا).