الفروسية

فصلٌ

وإذا أخرج أحد١ الزعيمين السَّبَق من عنده، فسُبِق حزبه، لم يكن على حزبه شيء؛ لأنه جعله على نفسه دونهم، وإن شرطه عليهم، فهو عليهم بالسوية.

وأما الحزب الآخر، ففي كيفية اقتسامهم له وجهان:

أحدهما: يقتسمونه بالسويَّة؛ مَن أصاب منهم ومَن أخطأ، كما أنه على الحزب المغلوب بالسوية، فيكون للغالب بالسوية٢.

وهذا قول أصحاب الشافعي٣.

والثاني: يُقْسَم بينهم٤ على قدر الإصابة، ومَن لم يُصِبْ منهم، فلا شيء له؛ لأن استحقاقه بالإِصابة، فكان على قدرها، واخْتُصَّ بمن وُجِدت فيه، بخلاف المسبوقين، فإنه وجب عليهم لِلْتزامهم له، وقد استووا في الالتزام، وهؤلاء استحقُّوه بالإصابة، وقد تفاوتوا فيها.

وهذا الوجه أظهر، والله تعالى أعلم.

  1. (١) في (مط) (وإن أخرج)، ووقع في (ح) (وإن أخرج الزعيمين).
  2. (٢) قوله (فيكون للغالب بالسوية) سقط من (ظ).
  3. (٣) انظر تكملة المجموع (١٥/ ١٨٥).
  4. (٤) سقط من (مط).
313

فصلٌ

فإن شرطوا أن يكون فلانٌ مقدَّمًا في هذا١ الحزب، وفلانٌ مقدَّمًا في الحزب الآخر، ثم فلانٌ تاليًا في هذا٢ الحزب، وفلانٌ تاليًا في الحزب الآخر؛ فقال أصحابنا: يكون شرطًا فاسدًا.

قالوا: لأن تقديم من في كلٍّ من الحزبين إلى رأي زعيمه خاصة، وليس للآخر مشاركته في ذلك، فإذا شرطوه٣ كان فاسدًا.

قلت: ويَحْتَمِل الصحة، كما أن تعيين الزعيمين كان باتفاقهما على اشتراطه، فكذلك تعيين البادئين٤ منهما يجوز أن يتبع اشتراط الحزبين، وليس في ذلك جَوْرٌ ولا مفسدة، وقد يكون لهم فيه غرض صحيح، فلا يُفَوَّت عليهم بغير سبب.

وقولهم: "إنه ليس للآخر مشاركة الزعيم فيمن يقدِّمه".

جوابه: إن استحقاق تقديمه كان باشتراط الفريقين ورضاهم به، والأصل في الشروط الصحة؛ إلا ما خالف حكم الله تعالى ورسوله ﷺ.

  1. (١) سقط من (ظ).
  2. (٢) سقط من (ح، مط).
  3. (٣) في (ح)، (مط) (شرط).
  4. (٤) في (ح) (الباذلين).
314

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي