فإن شرطوا أن يكون فلانٌ مقدَّمًا في هذا١ الحزب، وفلانٌ مقدَّمًا في الحزب الآخر، ثم فلانٌ تاليًا في هذا٢ الحزب، وفلانٌ تاليًا في الحزب الآخر؛ فقال أصحابنا: يكون شرطًا فاسدًا.
قالوا: لأن تقديم من في كلٍّ من الحزبين إلى رأي زعيمه خاصة، وليس للآخر مشاركته في ذلك، فإذا شرطوه٣ كان فاسدًا.
قلت: ويَحْتَمِل الصحة، كما أن تعيين الزعيمين كان باتفاقهما على اشتراطه، فكذلك تعيين البادئين٤ منهما يجوز أن يتبع اشتراط الحزبين، وليس في ذلك جَوْرٌ ولا مفسدة، وقد يكون لهم فيه غرض صحيح، فلا يُفَوَّت عليهم بغير سبب.
وقولهم: "إنه ليس للآخر مشاركة الزعيم فيمن يقدِّمه".
جوابه: إن استحقاق تقديمه كان باشتراط الفريقين ورضاهم به، والأصل في الشروط الصحة؛ إلا ما خالف حكم الله تعالى ورسوله ﷺ.
(١) سقط من (ظ).
(٢) سقط من (ح، مط).
(٣) في (ح)، (مط) (شرط).
(٤) في (ح) (الباذلين).
فصلٌ
فإن قالوا: نقترع، فمن خرجت قرعته، فالسَّبَق عليه، أو نقترع، فمن خرجت قرعته حُكِم له بالسَّبَق = كان فاسدًا، لأن العِوَض لا يُسْتَحَقُّ بالقرعة، وإنما يُسْتَحَقُّ بالبذل والإصابة.
فصلٌ
فإن تناضل اثنان، وقالا: نرمي كذا وكذا، فأيُّنَا أصاب فالسبق على الآخر؛ صحَّ، أو كانا حزبين فقالا: نرمي فأيُّ الحزبين أصاب فالسبق على الآخر؛ صحَّ١ ذلك، وكان إخراجًا من أحدهما خاصة، كأنه قال: إن سبقتني فلك عشرة، وإن سبقتك فعليك عشرة، فرضي الآخر.
وقال الشيخ أَبو محمد ﵁ في "المغني"٢:
"لا يجوز؛ لأنه لا يُسْتَحَقُّ بالإصابة".
يريد أن مجرَّد الإصابة لا يوجب استحقاق السَّبَق، وهذا صحيح، ولكن إنما استحق٣ بالإِصابة وبقوله: "أينا أصاب، فالسبق على الآخر"، فإن هذا شرط، فاستُحِقَّ السبق٤ به وبالإِصابة. والله أعلم.