إذا تناضل اثنان، وأخرج أحدهما السبق، فقال أجنبيٌّ: أنا شريكك في الغُنْم والغُرم، إن نضلك فنِصْفُ السَّبَق عليَّ، وإنْ نضلْتَهُ فنصفُه لي = لم يجز ذلك.
وكذلك لو كان ثلاثةٌ بمحلِّل عند من يقول به، فقال رابع للمستبقين: أنا شريككما في الغنم والغُرم = كان باطلًا؛ لأن الغُرم والغُنم إنما يكون من المناضل، فأما مَن لا يرمي، فلا غُنم له ولا١ غُرْم عليه.
فصل
وإذا نضل أحد الراميين، فقال المنضول: اطرح نَضْلك وأعْطِكَ دينارًا، لأستوي أنا وأنت؛ لم يجز؛ لأن المقصود معرفة الحذق، وذلك يمنع منه.
فإن اختارا ذلك، فلهما فسخ العقد، ثم يعقدان عقدًا آخر.
فإن لم يفسخاه، ولكنْ رميا تمام الرّشق، فتمَّت الإِصابة للناضل بما أسقطه؛ استحق السَّبَق، ورَدَّ الدينار إن كان أخذه٢.
(١) قوله (غنم له، ولا) سقط من (ظ). وانظر المغني (١٣/ ٤٢٧).
(٢) انظر المغني (١٣/ ٤٢٧).
فصلٌ
إذا كان باذل السَّبَق غير المتسابقين، وكانا اثنين أو جماعة فقالا: أيكما أو أيكم سَبَقَ فله عشرة؛ جاز وصح، وأيهم سبق؛ استَحَقَّ العشرة، وإن جاؤوا جميعًا؛ فلا شيء لواحد منهم؛ لأنه لا سابق فيهم.
وإن قال لاثنين: أيُّكما سبق فله عشرة، وأيكما صلَّى - أي جاء١ ثانيًا للسابق - فله عشرة = لم يصح؛ لأنه لا فائدة في طلب السَّبْق؛ لأنه يستحق العشرة سابقًا ومسبوقًا فلا يحرص٢ على السَّبْق.
فإن قال: ومَن صَلَّى فله خمسة؛ صحَّ؛ لأنَّ كلًّا منهما يطلب السَّبْق لفائدته المختصَّة به.
وإن كانوا أكثر من اثنين، فقال: من سبق فله عشرة، ومن صلَّى فله ذلك = صحَّ؛ لأن كلًّا منهما يطلب أن يكون سابقًا أو مُصَلِّيًا.
والمُصَلِّي هو الثاني؛ لأن رأسه عند صَلى٣ الآخر، والصَّلَوان العظمان الناتئان من جانبي الذنب٤.