إذا كان باذل السَّبَق غير المتسابقين، وكانا اثنين أو جماعة فقالا: أيكما أو أيكم سَبَقَ فله عشرة؛ جاز وصح، وأيهم سبق؛ استَحَقَّ العشرة، وإن جاؤوا جميعًا؛ فلا شيء لواحد منهم؛ لأنه لا سابق فيهم.
وإن قال لاثنين: أيُّكما سبق فله عشرة، وأيكما صلَّى - أي جاء١ ثانيًا للسابق - فله عشرة = لم يصح؛ لأنه لا فائدة في طلب السَّبْق؛ لأنه يستحق العشرة سابقًا ومسبوقًا فلا يحرص٢ على السَّبْق.
فإن قال: ومَن صَلَّى فله خمسة؛ صحَّ؛ لأنَّ كلًّا منهما يطلب السَّبْق لفائدته المختصَّة به.
وإن كانوا أكثر من اثنين، فقال: من سبق فله عشرة، ومن صلَّى فله ذلك = صحَّ؛ لأن كلًّا منهما يطلب أن يكون سابقًا أو مُصَلِّيًا.
والمُصَلِّي هو الثاني؛ لأن رأسه عند صَلى٣ الآخر، والصَّلَوان العظمان الناتئان من جانبي الذنب٤.
(١) من (مط).
(٢) في (مط) (يجزى)، وفي (ح) (فلا يجز).
(٣) في (ظ) كلمة لم استظهرها.
(٤) انظر المغني (١٣/ ٤١٠ - ٤١١).
وقال علي بن أبي طالب: "سَبَق أبو بكر، وصلَّى عمر، وخبطتنا فتنة"١.
فإن قال الباذل: للمُجلِّي٣ - وهو الأوَّل - مئة، وللمُصلِّي - وهو الثاني - تسعون، وللتَّالي - وهو الثالث - ثمانون، وللبارع - وهو الرابع - سبعون، وللمُرْتاح - هو الخامس - ستون، وللحَظِيِّ - وهو السادس - خمسون، وللعاطِف - وهو السابع - أربعون، وللمُؤَمَّل - وهو الثامن - ثلاثون، وللَّطيم - وهو التاسع - عشرون، وللسُّكَيْت - وهو العاشر - عشرة، وللفِسْكِل - وهو الأخير٤ - خمسة = صحَّ؛ لأن
(١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٢٤ و١٢٥ و١٤٧) وفي فضائل الصحابة رقم (٢٤١) وأبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٤٥٨). وغيرهم. وسنده صحيح.
(٢) هو بشامة بن حزن النهشلي، وقيل: غير ذلك. انظر عيون الأخبار لابن قتيبة (١/ ١٩٠)، وخزانة الأدب (٨/ ٣٠٢ - ٣٠٣). تنبيه: سقط من (ح، مط) (في السابق والمصلي).
(٣) في (ظ) (المحلل) وهو خطأ. وانظر المغني لابن قدامة (١٣/ ٤١١).
(٤) قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٤٥٩): "لم نسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه، اسمًا لشيء منها إلا الثاني والعاشر، فإن الثاني: اسمه المصلي، والعاشر: السُّكيْت، وما سوى ذينك، فيقال له: الثالث والرابع كذلك إلى =