الفروسية

والصحيح جوازه؛ لأن الصفة تقوم مقام الرؤية والمشاهدة، وليس هذا بثبوت للرامي في الذمة، وإنما هو عقدٌ على رامٍ موصوفٍ، فهو كإجارة عين موصوف، وتزويج امرأة موصوفة، وبيع عين موصوفة غائبة، بل هذا أولى بالجواز؛ لتمحُّض المعاوضة في هذه الصورة بخلاف النضال.

فصلٌ

إذا قال أحد الحزبين لحاذق منهم: ارمِ أنت، فإن غلبناهم، فالسَّبق لنا ولك، وإن غلبونا فالسَّبق علينا دونك = صحَّ؛ لأن حكمهم حكم الرجل الواحد، ولا يشترط في حقَّ الحزبين أن يشتركوا كلُّهم في الرمي، بل إذا رمى بعضهم وغلب أو غُلِبَ؛ تَعَدَّى حكمه إلى الحزب كله، وغاية هذا أنه محلِّل.

وللشافعية وجهان١: هذا أحدهما، والثاني: لا يصح.

فإن قيل: المحلِّل لا يفوز وحده٢ بجميع الأسباق إذا سبق ولا يشارَك، وهذا يشاركه غيره في السبق.

فالجواب: أنهم صاروا به٣ بمنزلة رام واحد٤.

ولو قال كلٌّ من الحزبين لواحد منهم: ففيه الوجهان.

  1. (١) انظر: تكملة المجموع (١٥/ ١٨٨).
  2. (٢) سقط من (ظ).
  3. (٣) ليس في (ظ).
  4. (٤) من (ظ).
321

فصلٌ

إذا قال الباذل لعشرة: من سبق منكم، فله عشرةٌ؛ صحَّ.

فإن جاؤوا سواء١ فلا شيء لهم؛ لأنه لم يوجد الشرط الذي يُستَحَقُّ به الجُعل في واحد منهم. وإن سبقهم واحد، فله العشرة؛ لوجود الشرط فيه.

وإن سبق اثنان، فلهما العشرة.

وإن سبق تسعة وتأخر واحد، فالعشرة للتسعة؛ لأن الشرط وُجِد فيهم فكان الجعل بينهم، كما لو قال: مَن ردَّ عبدي الآبق فله كذا، فردَّه تسعةٌ.

وفيه وجه آخر: أنه لكل واحد من السَّابقين عشرة؛ لأن كل واحد منهم سابق، فيستحق الجُعْل بكماله، كما لو قال: من ردَّ٢ عبدًا لي فله عشرةٌ، فردَّ كلُّ واحدٍ عبدًا، بخلاف ما لو قال: من ردَّ عبدي فله عشرة، فردَّه تسعةٌ؛ لأن كل واحد منهم لم يردَّه، وإنما حصل ردُّه بالتسعة.

ونظير هذا: لو قال: من قَتَل قتيلًا فله سلبه، فإن قتل كل واحد واحدًا؛ فله سلبُ قتيله كاملًا، وإن قتل الجماعة واحدًا، فلجميعهم سلب واحد.

  1. (١) في (ظ) (معًا).
  2. (٢) جاء في (ظ) على كلمة (ردّ) (عليَّ)، وفي (ح) (من رد عبدي إليَّ فله).
322

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي