وها هنا كل واحد له سَبْقٌ مفردٌ، فكان له الجُعل كاملًا.
فعلى هذا لو قال: مَن سبق فله عشرة، ومن صلَّى فله خمسة، فسبق خمسة، وصلى خمسة، فعلى الوجه الأول: للسابقين عشرة، لكل واحد منهم درهمان، وللمصلين خمسة لكل واحد منهم درهم. وعلى الوجه الثاني: لكل واحد من السابقين عشرة، فيكون لهم خمسون، ولكل واحد من المصلِّين خمسة، فيكون لهم خمسة وعشرون.
ومن قال بالوجه الأول، فقال صاحب "المغني"١: "يُحتمل٢ على قوله أن لا يصحَّ العقد على هذا الوجه؛ لأنه يُحتمل إن سَبَق تِسْعَة؛ فيكون لهم عشرةُ، لكل واحد منهم درهم وتسعٌ، ويصلي واحد فيكون له عشرةُ، لكل واحد منهم درهم وتسعٌ، ويصلي واحد فيكون له خمسة، فيصير للمصلي من الجُعل أكثر ما للسابق٣ فيفوت المقصود".
فصلٌ٤
فإن شرطا أن السابق يطعم السَّبَق أصحابه أو غيرهم؛ لم يصحَّ الشرط ولا العقد عند الشافعي، ويفسد الشرط وحده عند أبي
(١) (١٣/ ٤١٢).
(٢) في (ظ) (يحمل)، وفي المغني (احتمل).
(٣) في (ح)، (مط) (مِن السابق)، وفي المغني (فوق ما للسابق).
(٤) انظر: المغني (١٣/ ٤١٠)، والحاوي الكبير (١٥/ ٢٠٨).
حنيفة. ومذهب أحمد١: فساد الشرط قولًا واحدًا، ولهم في فساد العقد وجهان.
ووجه بطلان الشرط: أنه عِوَضٌ على عمل، فإذا شرط أن يستحقَّه غير العامل بطل.
ومَنْ أفسد العقد قال: لم يرض به المتعاقدان إلا على هذا الشرط، وعليه عَقَدا، فإذا فسد الشرط، لم يكن العقد بدونه معقودًا عليه، فلا يُلزمان به، وهذا قياس الشروط الفاسدة في عقود المعاوضات.
ومن صحَّحه قال: لما لم يتوقَّف صحة هذا العقد على تسميةِ جُعْل، بل يجوز عقده بغير جُعل = لم يفسد بفساد الشرط؛ كالنكاح.
والصحيح أنا نثبت لهما الخيار بفوات هذا الشرط الفاسد، فإن أحبَّا أمضياه، وإن أحبَّا فسخاه، كما نقول في الشروط الفاسدة في البيع.
وهذا أعدل الأقوال؛ فإن في إلزامهما بما لم يلتزماه ولا ألزمهما به الشارع مخالفةُ أُصول الشرع، وفي إبطاله عليهما ضررٌ، إذ قد يكون لهما غرض٢ في تتميمه وهو جائز الإتمام، فلا يُمنعان من ذلك.