حنيفة. ومذهب أحمد١: فساد الشرط قولًا واحدًا، ولهم في فساد العقد وجهان.
ووجه بطلان الشرط: أنه عِوَضٌ على عمل، فإذا شرط أن يستحقَّه غير العامل بطل.
ومَنْ أفسد العقد قال: لم يرض به المتعاقدان إلا على هذا الشرط، وعليه عَقَدا، فإذا فسد الشرط، لم يكن العقد بدونه معقودًا عليه، فلا يُلزمان به، وهذا قياس الشروط الفاسدة في عقود المعاوضات.
ومن صحَّحه قال: لما لم يتوقَّف صحة هذا العقد على تسميةِ جُعْل، بل يجوز عقده بغير جُعل = لم يفسد بفساد الشرط؛ كالنكاح.
والصحيح أنا نثبت لهما الخيار بفوات هذا الشرط الفاسد، فإن أحبَّا أمضياه، وإن أحبَّا فسخاه، كما نقول في الشروط الفاسدة في البيع.
وهذا أعدل الأقوال؛ فإن في إلزامهما بما لم يلتزماه ولا ألزمهما به الشارع مخالفةُ أُصول الشرع، وفي إبطاله عليهما ضررٌ، إذ قد يكون لهما غرض٢ في تتميمه وهو جائز الإتمام، فلا يُمنعان من ذلك.
(١) سقط من (ح)، (مط).
(٢) في (ح)، (مط)، (ضرر).
فصلٌ في الشروط الفاسدة في هذا العقد
قال القاضي: "الشروط الفاسدة في المسابقة تنقسم قسمين:
أحدهما: ما يُخِلُّ بشروط صحة العقد، نحو: أن يعود بجهالة الغرض أو المسافة١ ونحوهما، فيفسد العقد؛ لأنه لا يصح مع فوات شرطه.
والثاني: ما لا يخلُّ بشروط صحَّته، نحو: أن يشترط أن يطعم السَّبَق أصحابه أو غيرهم، أو يشترط أنه إذا نَضَل لا يرمي أبدًا، أو لا يرمي شهرًا، أو يشترطا أن لكل واحد منهما أو لأحدهما فسخ العقد متى شاء بعد الشروع في العمل، وأشباه هذا.
فهذه شروط باطلة في نفسها، وفي العقد المقترن بها وجهان:
أحدهما: صحَّته؛ لأن العقد تمَّ بأركانه وشروطه، فإذا انحذف٢ الزائد الفاسد، بقي العقد صحيحًا.
والثاني: يبطل؛ لأنه بذل العِوَض لهذا الغرض، فإذا لم يحصل غرضه، لم يلزمه عوضه، وكل موضع فسدت فيه٣ المسابقة، فإن كان السابق هو المخرِج؛ أمسك سَبَقَه، وإن كان الآخر هو