قال القاضي: "الشروط الفاسدة في المسابقة تنقسم قسمين:
أحدهما: ما يُخِلُّ بشروط صحة العقد، نحو: أن يعود بجهالة الغرض أو المسافة١ ونحوهما، فيفسد العقد؛ لأنه لا يصح مع فوات شرطه.
والثاني: ما لا يخلُّ بشروط صحَّته، نحو: أن يشترط أن يطعم السَّبَق أصحابه أو غيرهم، أو يشترط أنه إذا نَضَل لا يرمي أبدًا، أو لا يرمي شهرًا، أو يشترطا أن لكل واحد منهما أو لأحدهما فسخ العقد متى شاء بعد الشروع في العمل، وأشباه هذا.
فهذه شروط باطلة في نفسها، وفي العقد المقترن بها وجهان:
أحدهما: صحَّته؛ لأن العقد تمَّ بأركانه وشروطه، فإذا انحذف٢ الزائد الفاسد، بقي العقد صحيحًا.
والثاني: يبطل؛ لأنه بذل العِوَض لهذا الغرض، فإذا لم يحصل غرضه، لم يلزمه عوضه، وكل موضع فسدت فيه٣ المسابقة، فإن كان السابق هو المخرِج؛ أمسك سَبَقَه، وإن كان الآخر هو
(١) في (ح)، (مط) (العوض أو المسابقة).
(٢) في (ظ) (خلف).
(٣) من (مط).
السابق١ فله أجر عمله؛ لأنه عَمِل بعِوَضٍ لم يُسَلَّم له؛ فاستحق أُجرة المثل؛ كالإجارة الفاسدة"٢.
قلت: وفي هذا نظرٌ لا يخفى؛ فإن السَّابق لم يعمل للباذل شيئًا، ونفعُ عمله إنما يعود إليه نفسه لا إلى الباذل، فالباذل لم يستوف٣ منافعه، فلا يلزمه عِوَض عمله.
وقد تقدَّم٤ أن هذا العقد ليس من باب الإجارات ولا الجِعَالات، وذكرنا الفروق الكثيرة بينه وبينها، ولا يصحُّ إلحاقه بهما.
ولا يقال: هذا كمن جعل لغيره جُعْلًا على أن يعمل عملًا لغير الجاعل؛ كخياطة ثوب زيد، وبناء داره؛ فإن العمل أيضًا عاد إلى غير العامل.
فإن قيل: كل عقد يلزمه المُسَمى في صحيحه يلزمه عِوَض المثل في فاسده٥؛ كالبيع، والإجارات، والنكاح.
قيل: هذا عقد٦ صحيح في عقود المعاوضات والمشاركات، وليس هذا العقد واحدًا منهما، بل هو عقدٌ مستقلٌّ برأسه، كما تقدم