الفروسية

السابق١ فله أجر عمله؛ لأنه عَمِل بعِوَضٍ لم يُسَلَّم له؛ فاستحق أُجرة المثل؛ كالإجارة الفاسدة"٢.

قلت: وفي هذا نظرٌ لا يخفى؛ فإن السَّابق لم يعمل للباذل شيئًا، ونفعُ عمله إنما يعود إليه نفسه لا إلى الباذل، فالباذل لم يستوف٣ منافعه، فلا يلزمه عِوَض عمله.

وقد تقدَّم٤ أن هذا العقد ليس من باب الإجارات ولا الجِعَالات، وذكرنا الفروق الكثيرة بينه وبينها، ولا يصحُّ إلحاقه بهما.

ولا يقال: هذا كمن جعل لغيره جُعْلًا على أن يعمل عملًا لغير الجاعل؛ كخياطة ثوب زيد، وبناء داره؛ فإن العمل أيضًا عاد إلى غير العامل.

فإن قيل: كل عقد يلزمه المُسَمى في صحيحه يلزمه عِوَض المثل في فاسده٥؛ كالبيع، والإجارات، والنكاح.

قيل: هذا عقد٦ صحيح في عقود المعاوضات والمشاركات، وليس هذا العقد واحدًا منهما، بل هو عقدٌ مستقلٌّ برأسه، كما تقدم

  1. (١) من قوله (هو) إلى (السابق) سقط من (ظ).
  2. (٢) انظر المغني لابن قدامة (١٣/ ٤١٠).
  3. (٣) في (ح)، (مط) (يستحق).
  4. (٤) (ص/ ٢٨٦ - ٢٨٨).
  5. (٥) في (ظ) (فاسدة) بدلًا من (في فاسده).
  6. (٦) من (ظ).
326

تقريره١.

فإذا لم يحصل للباذل غرضُه الذي بذل المال لأجله، فبأي طريق يلزمُه العِوَض، وهو لم يلزم بذْلَه إلا على وجْهٍ مخصوص، وليس هناك عوضٌ استوفاه، فنغرِّمه بدله؟!

والله أعلم.

فصلٌ في أقسام٢ المناضلة

المناضلة: اسم للمسابقة بالرمي بالنشَّاب، وهي مصدرُ ناضَلْتُه نِضَالًا ومُنَاضَلة.

وسُمِّي الرمي مُنَاضَلة ونِضَالًا؛ لأنَّ السَّهم التَّامَّ بريشه وقدحه ونصله يسمى: نَضْلًا بالضاد المعجمة، وعوده: قدحًا، وحديدته: نصْلًا بالصاد المهملة.

وهي قسمان: مناضلة على الإصابة، ومناضلة على البعد.

وقد تقدَّم الخلاف في مناضلة البعد٣.

ومناضلة الإِصابة ثلاث أقسام:

  1. (١) (ص/ ٢٨٥ - ٢٩٣).
  2. (٢) في (ح)، (مط) (تقرير) بدلًا من (أقسام).
  3. (٣) (ص/ ٢٥٧ - ٢٥٨).
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي