وفيما بعده كالحكم في الثالث عشر سواء في أنه متى أصابا فيه أو أخطآ١ أو أصابها الأول فقط؛ فقد سبق الأول٢، ولا يتمَّان الرمي، وإن أصابها الآخر وحده، رميا ما٣ بعدها.
وعقد الباب ما تقدَّم: أن كل موضع قد يكون بإتمام الرمي فيه فائدة لأحدهما، يلزمه إتمامه، وإن يئس من الفائدة لم يلزم إتمامه٤، فإذا بقي من العدد٥ ما يمكن أن يَسْبِق به أحدهما صاحبه أو يسقط به سبقه٦، لزم الإتمام، وإلَّا؛ فلا.
فإذا كان السَّبَق قد جُعِلَ بثلاث إصابات من عشرين، فرميا ثماني عشرة فأخطأاها أو أصاباها٧ أو تساويا في الإصابة فيها، لم يلزم الإتمام؛ لأن أكثر ما يحتمل أن يصيب أحدهما هاتين الرميتين ويخطئها الآخر، وذلك لا يُحَصِّلُ له السَّبق.
وكذلك إذا فَضَلَ أحدهما الآخر بخمس إصابات فما زاد، لم يلزم الإِتمام؛ لأن إصابة الآخر السهمين الباقيين لا يُخرِج الآخر عن كونه فاضلًا له بثلاث إصابات.
(١) من قوله (أو أصابه الأول) إلى (فيه أو اخطآ) من (ظ).
(٢) سقط من (ظ)، (ح).
(٣) سقط من (مط).
(٤) من قوله (وإن) إلى (إتمامه) سقط من (مط).
(٥) سقط من (مط) (من العدد)، وسقط من (ح) (العدد) فقط.
(٦) سقط من (مط).
(٧) في (ظ) (فأخطأها أو أصابها).
وإن كان إنما فضله بأربع: رميا السهم الآخر، فإن أصابه المفضول وحده فعليهما رمي الآخر، فإن أصابه المفضول١ أيضًا سقط سَبْق الأول، وإن أخطأ في أحد السهمين أو أصاب الأول أحدهما؛ فهو سابق٢.
فصلٌ
النوع الثالث: المُحاطَّة
وهي أن يشترط إسقاط ما تساويا فيه من الإصابة، إلى أن يَفْضُل لأحدهما سهم يصيبه٣، وهو السابق.
وهذه وإن كانت في معنى المفاضلة، إلا أن الفرق بينهما:
أن يُشترط في المفاضلة ذكر عدد ما يقع به التفاضل، وفي المحاطَّة لا يُشترط ذلك، بل إذا قالا٤: يُلغى ما تساوينا فيه من الإِصابة، فمن زادت إصابته على إصابة صاحبه، فهو الغالب، فلا يُشْتَرط تعيين الزيادة.
ولو قالا: أينا أصاب خمسًا من عشرين، فهو سابق، فمتى أصاب
(١) من قوله (وحده) إلى (المفضول) سقط من (مط).
(٢) انظر المغني (١٥/ ٤٢).
(٣) في (مط)، (ح) (لأحدهما نصيبه وهو السابق).
(٤) في (ح، مط) (أن في المفاضلة يشترط ذكر عدد ما يقع التفاضل، وفي المحاطة لا يشترط ذلك)، لكن في (ح) (وفي المحاطة يشترط هذا ذلك إذا قالا).