وإن كان إنما فضله بأربع: رميا السهم الآخر، فإن أصابه المفضول وحده فعليهما رمي الآخر، فإن أصابه المفضول١ أيضًا سقط سَبْق الأول، وإن أخطأ في أحد السهمين أو أصاب الأول أحدهما؛ فهو سابق٢.
فصلٌ
النوع الثالث: المُحاطَّة
وهي أن يشترط إسقاط ما تساويا فيه من الإصابة، إلى أن يَفْضُل لأحدهما سهم يصيبه٣، وهو السابق.
وهذه وإن كانت في معنى المفاضلة، إلا أن الفرق بينهما:
أن يُشترط في المفاضلة ذكر عدد ما يقع به التفاضل، وفي المحاطَّة لا يُشترط ذلك، بل إذا قالا٤: يُلغى ما تساوينا فيه من الإِصابة، فمن زادت إصابته على إصابة صاحبه، فهو الغالب، فلا يُشْتَرط تعيين الزيادة.
ولو قالا: أينا أصاب خمسًا من عشرين، فهو سابق، فمتى أصاب
(١) من قوله (وحده) إلى (المفضول) سقط من (مط).
(٢) انظر المغني (١٥/ ٤٢).
(٣) في (مط)، (ح) (لأحدهما نصيبه وهو السابق).
(٤) في (ح، مط) (أن في المفاضلة يشترط ذكر عدد ما يقع التفاضل، وفي المحاطة لا يشترط ذلك)، لكن في (ح) (وفي المحاطة يشترط هذا ذلك إذا قالا).
أحدهما خمسًا من العشرين ولم يصب الآخر فالأول سابق، وإن أصاب كل واحد منهما خمسًا أو لم يصب واحدٌ منهما خمسًا؛ فلا سابق فيهما.
وهذه في معنى المحاطَّة.
وحكم هذا النوع حكم ما قبله، في أنه يلزم إتمام الرمي، ما كان فيه فائدة، ولا يلزم إذا خلا عنها.
ومتى أصاب كل واحد منهما خمسًا؛ لم يلزمه إتمامه، ولم يكن فيهما سابق. وإن رميا ست عشرة رمية، فلم يُصِبْ واحد منهما شيئًا؛ لم يلزم إتمامه، ولا سابق منهما١؛ لأن أكثر ما يحتمل أن يصيبها أحدهما، ولا يحصل السبق بذلك.
فصلٌ
فإن شرطا أن يخلص لأحدهما عشر إصابات من مئة رمية مفاضلة، فحصلت له من خمسين، لم يستحق السبق حتى تتمَّ المئة.
وهذا أحد الوجهين للشافعية٢.
ولهم وجه ثان: أنه يستحقُّ السبق قبل إكماله المئة.
ووجه الأول: أن الآخر قد يصيب فيما بقي له من الخمسين الثانية ما يحطُّ هذا عن العشرة، وهو إنما جُعِل له السبق إذا فضله بعشرة من
(١) من قوله (وإن رميا) إلى (سابق منهما) من (ظ).
(٢) انظر الحاوي الكبير (١٥/ ٥٠٦)، وتكملة المجموع (١٥/ ١٨١).